مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠١ - ٨- باب ما جرى بينه
فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه و لا يبلغ عمقه يحار فيه العلماء و يغرق فيه السبحاء و يضيق بالسابح عرض الفضاء هذا الشجا المعترض في حلوق الخلفاء الذي لا يجوز نفيه و لا يحل قتله و لو لا ما يجمعني و إياه شجرة طاب أصلها و بسق فرعها و عذب ثمرها و بوركت بالذر و قدست في الزبر لكان مني إليه ما لا يحمد في العواقب لما يبلغني من شدة عيبه لنا و سوء القول فينا.
فقال الصادق (عليه السلام) لا تقبل في ذي رحمك و أهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم اللّه عليه الجنة و جعل مأواه النار فإن النمام شاهد زور و شريك إبليس في الإغراء بين الناس فقد قال اللّه تعالى يا أيّها الّذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين و نحن لك أنصار و أعوان و لملكك دعائم و أركان ما أمرت بالعرف و الإحسان و أمضيت في الرعية أحكام القرآن و أرغمت بطاعتك للّه أنف الشيطان و إن كان يجب عليك في سعة فهمك و كثرة علمك و معرفتك بآداب اللّه أن تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك.
فإن المكافي ليس بالواصل إنما الواصل من إذا قطعته رحمه وصلها فصل رحمك يزد اللّه في عمرك و يخفف عنك الحساب يوم حشرك فقال المنصور قد صفحت عنك لقدرك و تجاوزت عنك لصدقك فحدثني عن نفسك بحديث أتعظ به و يكون لي زاجر صدق عن الموبقات فقال الصادق (عليه السلام) عليك بالحلم فإنه ركن العلم و املك نفسك عند أسباب القدرة فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظا أو تداوى حقدا أو يحب أن يذكر بالصولة.