مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٠٠ - ٨- باب ما جرى بينه
(عليهما السلام) يستقدمه لشيء بلغه عنه فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال أعيذك باللّه من سطوة هذا الجبار فإني رأيت حرده عليك شديدا.
فقال الصادق (عليه السلام) عليّ من اللّه جنة واقية تعينني عليه إن شاء اللّه استأذن لي عليه فاستأذن فأذن له فلما دخل سلم فرد (عليه السلام) ثم قال له يا جعفر قد علمت أنّ رسول اللّه (عليه السلام) قال لأبيك علي بن أبي طالب (عليه السلام) لو لا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك قولا لا تمر بملإ إلا أخذوا من تراب قدميك يستشفون به و قال علي (عليه السلام) يهلك فيّ اثنان و لا ذنب لي محب غال و مفرط قال قال ذلك اعتذارا منه إنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي و المفرط.
و لعمري إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه اللّه و لقد تعلم ما يقال فيك من الزور و البهتان و إمساكك عن ذلك و رضاك به سخط الديان زعم أوغاد الحجاز و رعاع الناس أنك حبر الدهر و ناموسه و حجة المعبود و ترجمانه و عيبة علمه و ميزان قسطه و مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور و أن لا يقبل من عامل جهل جدك في الدنيا عملا و لا يرفع له يوم القيامة وزنا.
فنسبوك. إلى غير جدك و قالوا فيك ما ليس فيك فقل فإن أول من قال الحق جدك و أول من صدقه عليه أبوك و أنت حري أن تقتص آثارهما و تسلك سبيلهما فقال الصادق (عليه السلام) أنا فرع من فروع الزيتونة و قنديل من قناديل بيت النبوة و أديب السفرة و ربيب الكرام البررة و مصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور و صفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر.