مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٨ - ٧- باب ما جرى بينه
الحسن أنّه لمّا طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد اللّه (عليه السلام) من المسجد ثمّ أهوى إلى المحمل الّذي فيه عبد اللّه بن الحسن يريد كلامه فمنع أشدّ المنع و أهوى إليه الحرسيّ فدفعه و قال تنحّ عن هذا فإنّ اللّه سيكفيك و يكفي غيرك.
ثمّ دخل بهم الزّقاق و رجع أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتّى ابتلي الحرسيّ بلاء شديدا رمحته ناقته فدقّت وركه فمات فيها و مضى بالقوم فأقمنا بعد ذلك حينا ثمّ أتى محمّد بن عبد اللّه بن حسن فأخبر أنّ أباه و عمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر إلّا حسن بن جعفر و طباطبا و عليّ بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد اللّه بن داود.
قال فظهر محمّد بن عبد اللّه عند ذلك و دعا النّاس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوسق النّاس لبيعته و لم يختلف عليه قرشيّ و لا أنصاريّ و لا عربيّ قال و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلّني و إيّاهم فقال له محمّد امض إلى من أردت منهم.
فقال ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم يعني أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السلام) فإنّك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنّك ستمرّهم على الطّريق الّتي أمررت عليها أبا عبد اللّه (عليه السلام) قال فو اللّه ما لبثنا أن أتي بأبي عبد اللّه حتّى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد أسلم تسلم فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام) أحدثت نبوّة بعد محمّد (عليه السلام) فقال له محمّد لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك و لا تكلّفنّ حربا.