مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٠ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
فقال: أبعد شقة بعيدة، و مشقة شديدة، و اقامة حول الباب لا تقبل هدية الملك؟ فقال: ليس لك عندى جواب، و ما كنت بالذى أقبلها لأنك خائن فيما أتيت به و ائتمنت عليه، فقال: و اللّه ما خنتك و لا خنت الملك.
فقال (عليه السلام): فان شهد عليك بالخيانة بعض ثيابك تقر بالاسلام؟ قال: أو تعفينى عن ذلك و تسأل بما أحييت من بعد؟
فأمر به فخلع من أعلاه فرو، ثم أمر به فبسط فى ناحية، الدار، ثم قام (عليه السلام) فصلى ركعتين و أطال الركوع و السجود، و دعا بما أحبّ ثم رفع رأسه و قد علاه نور و قال: أيها الفرو الطائع للّه تعالى تكلم بما تعلم منه، وصف لنا ما جنى. فانبسط الفرو ثم انقبض و انضمّ حتى صار كالكبش البازل فسمعه من فى المجلس و هو يقول: يا ابن رسول اللّه الصادق، بعث إليك ملك الهند هذا الرجل و ائتمنه على هذه الجارية و ما معه من المال، و أوصاه بحفظهما و حياطتهما.
فلم يزل على ذلك حتى صرنا الى بعض الصحارى فأصابنا المطر حتى ابتلّ جميع ما معنا، فأقمنا فى ذلك الموضع شهرا كاملا حتى طلعت الشمس و احتبس المطر، و علقنا ما معنا على الحجر و الأشجار، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له: بشير فقال: يا بشير، لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام الى أن تجفّ رواحلنا كنا قد أكلنا من طعام هذه المدينة. فدفع إليه دراهم كثيرة و دخل الخادم المدينة.
و امر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها الى مضرب قد نصب لها فى الشمس و قال لها: لو خرجت الى هذا المضرب و نظرت الى هذه الأشجار و هذه المدينة التي قد أشرفنا عليها. فخرجت الجارية فاذا فى