مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٥ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
٢٠٤- عنه، عن عيسى بن مهران، قال: كان رجل من أهل خراسان ما وراء النهر، و كان موسرا، محبا لأهل البيت (عليهم السلام)، و كان يحجّ كل سنة و قد وظف على نفسه لأبى عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فى كلّ سنة ألف دينار من ماله، و كانت تحته ابنة عم له، تساويه فى اليسار و الديانة، فقالت فى بعض السنين: يا ابن عمّ، حج بى فى هذه السنة. فأجابها الى ذلك، فتجهزوا للحج، و حملت لعيال أبى عبد اللّه (عليه السلام) و بناته من فواخر ثياب خراسان، و من الجواهر و البزّ أشياء كثيرة خطيرة، و صير زوجها ألف دينار التي أعدّها فى كيس لأبى عبد اللّه (عليه السلام)، و صير الكيس فى ربعة فيها حلى و طيب.
فلما ورد المدينة صار الى أبى عبد إله (عليه السلام)، فسلم عليه، و أعلمه أنه حجّ بأهله، و سأله الاذن لها فى المصير الى منزله للتسليم على أهله و بناته، فأذن لها أبو عبد اللّه (عليه السلام)، فصارت إليهم و قربت ما حملت إليهن، فأقامت يوما عندهنّ و انصرفت.
فلما كان من الغد قال لها زوجها: أخرجى تلك الربعة لنسلم الألف الى أبى عبد اللّه (عليه السلام)، فقالت: هى فى موضع كذا. فأخرجها، و فتح القفل، فلم يجد الدنانير، و كان فيها حليها و ثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده و رهن الحلى بها، و صار الى أبى عبد اللّه (عليه السلام)، فقال له: قد وصلت الألف إلينا.
قال: و كيف ذلك؟ و ما علم غيرى بمكانها، و غير ابنة عمى! قال:
مستنا ضيقه، فوجهنا من أتى بها، من شيعتى من الجن، فانى كلما أريد أمرا بعجلة أبعث أحدا منهم. فزاد ذلك فى بصيرة الرجل و سرّ به و استرجع الحلى ممن رهنه ثم انصرف الى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل