مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٢ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
الى بطن الطريق، غلبه البول، فاعتزل عن الجادّة فبال، ثم نبش الرحل فخرج له الماء، فتطهّر للصلاة فقام و صلى ركعتين، و دعا ربه فقال فى دعائه: «اللهم لا تجعلنى ممن تقدم فمرق، و لا ممن تأخر فرهق، و اجعلنى من النمط الأوسط».
و قال لى: «يا غلام، لا تتحدث بما رأيت».
٢٠٠- عنه قال حدّث صالح بن الأشعث البزاز الكوفى، قال: كنت بين يدى المفضّل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق (عليه السلام)، فنظر فيها، فنهض قائما و اتكأ علىّ، ثم تسايرنا الى باب حجرة الصادق (عليه السلام)، فخرج إليه عبد اللّه بن وشاح، فقال: أسرع يا مفضل فى خطواتك، أنت و صاحبك هذا. فدخلنا فاذا بالمولى الصادق (عليه السلام) قد قعد على كرسىّ، و بين يديه امرأة، فقال: يا مفضل، خذ هذه المرأة و أخرجها الى البرية فى ظاهر البلد فانظر ما يكون من أمرها وعد الى سريعا.
فقال المفضّل: فامتثلت ما أمرنى به مولاى (عليه السلام) و سرت بها الى برية البلد، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادى: احذر يا مفضل. فتنحيت عن المرأة، فطلعت غمامة سوداء ثم أمطرت عليها حجارة حتى لم يكن للمرأة حسا و لا أثرا فهالنى ما رأيته! و رجعت مسرعا الى مولاى (عليه السلام)، و هممت أن أحدّثه بما رأيت، فسبق الى الحديث، فقال (عليه السلام): «يا مفضل، أ تعرف المرأة؟» فقلت: لا يا مولاى.
فقال: «هذه امرأة الفضال بن عامر، و قد كنت سيّرته الى فارس ليفقّه أصحابى بها، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته: هذا مولاى جعفر شاهد عليك، لا تخونينى فى نفسك. فقالت: نعم، ان خنتك فى نفسى