مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٣ - ٨- باب ما جرى بينه
غير استئذان فوجدته معفّرا خديه مبتهلا بظهر يديه قد أثر التراب في وجهه و خديه فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته و دعائه ثم انصرف بوجهه فقلت السلام عليك يا أبا عبد اللّه فقال و عليك السلام يا أخي ما جاء بك فقلت ابن عمك يقرأ عليك السلام و يقول حتى بلغت إلى آخر الكلام.
فقال: ويحك يا ربيع أ لم يأن للّذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه و ما نزل من الحقّ و لا يكونوا كالّذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ويحك يا ربيع أ فأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى و هم يلعبون أ فأمنوا مكر اللّه فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون.
قرأت على أمير المؤمنين السلام و رحمة اللّه و بركاته ثم أقبل على صلاته و انصرف إلى توجهه.
فقلت: هل بعد السلام من مستعتب عليه أو إجابة فقال نعم قل له أ فرأيت الّذي تولّى و أعطى قليلا و أكدى أ عنده علم الغيب فهو يرى أم لم ينبّأ بما في صحف موسى و إبراهيم الّذي وفّى ألّا تزر وازرة وزر أخرى و أن ليس للإنسان إلّا ما سعى و أنّ سعيه سوف يرى أنا و اللّه يا أمير المؤمنين قد خفناك و خافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهن و لا بد لنا من الإيضاح به.
فإن كففت و إلا أجرينا اسمك على اللّه عزّ و جلّ في كلّ يوم خمس مرات و أنت حدثتنا عن أبيك عن جدك أن رسول اللّه (عليه السلام) قال أربع دعوات لا يحجبن عن اللّه تعالى دعاء الوالد لولده و الأخ بظهر الغيب