مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٩ - ٧- باب ما جرى بينه
قاتلوا للّه فى الطلب لرضاه بما هو، اهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، و تهونوا عليه كما هانت بنو إسرائيل، و كانوا أحب خلقه إليه و قد علمتم انا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم- يعنى الوليد بن يزيد- فهلم نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدى.
فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، و لو اجتمعوا فعلنا، و لسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام و قال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل و لم يصدره، فعلمت أن الفضل أسنّ منه، فقام له جعفر و صدره، فعلمت أنه أسن منه.
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد اللّه، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، و ان شئت بايعتك، و أما ابنك فو اللّه لا ابايعه و ادعك. و قال عبد الأعلى فى حديثه: إن عبد اللّه بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فانه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم و أنا معهم، فأوسع له عبد اللّه إلى جانبه و قال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، و قد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فان الأمر لم يأت بعد فغضب عبد اللّه و قال: لقد علمت خلاف ما تقول، و لكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال: لا و اللّه، ما ذاك يحملنى، و لكن هذا و إخوته و أبناؤهم دونكم.
و ضرب يده على ظهر أبى العباس، ثم نهض و اتبعه، و لحقه عبد الصمد، و أبو جعفر قالا: يا أبا عبد اللّه أ تقول ذلك؟ قال: نعم و اللّه أقوله و أعلمه.