مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٢ - ٦- باب ما جرى بينه
أحدا أعظم منزلة من نبيّ بعثه اللّه و هو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غايته لم يبعث و هو إسماعيل بن إبراهيم (عليه السلام) فالنبوة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة و بعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه (عليه السلام) و هو ابن عليّ بن أبي طالب.
فوثب هشام عن مجلسه و دعا قهرمانه و قال لا يبيتن هذا في عسكري فخرج زيد و هو يقول إنه لم يكره قوم قطّ حر السيوف إلا ذلوا و ذكر ابن قتيبة بإسناده في كتاب عيون الأخبار أن هشاما قال لزيد بن علي لما دخل عليه ما فعل أخوك البقرة فقال سماه رسول اللّه (عليه السلام) باقر العلم و أنت تسميه بقرة لقد اختلفتما إذا قال.
فلما وصل الكوفة اجتمع عليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته و أسلموه فقتل و صلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم و لم يعيره بيد و لا لسان و كان مقتله يوم الإثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين و مائة و كان سنة يوم قتل اثنتين و أربعين سنة و لما قتل بلغ ذلك من الصادق (عليه السلام) كل مبلغ و حزن عليه حزنا عظيما و فرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار.
٢٥- روى ابن شهرآشوب عن معتب قال: قرع باب مولاي الصادق (عليه السلام) فخرجت فإذا بزيد بن علي (عليه السلام) فقال الصادق (عليه السلام) لجلسائه ادخلوا هذا البيت و ردوا الباب و لا يتكلم منكم أحد فلما دخل قام إليه فاعتنقا و جلسا طويلا يتشاوران ثم علا الكلام بينهما فقال زيد دع ذا عنك يا جعفر فو اللّه لئن لم تمدّ يدك حتى أبايعك أو هذه يدي فبايعني لأتعبنك و لأكلفنك ما لا تطيق فقد تركت الجهاد و أخلدت إلى الخفض و أرخيت