مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٦ - ٥- باب خصائصه و خوارق عاداته
و رجع الى أبى جعفر الدوانيقى، فقال أبو جعفر ما و راءك؟ قال: أتيت القوم، و هذه خطوطهم بقبضهم، ما خلا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، فانى أتيته و هو فى مسجد الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم يصلى، و جلست خلفه، فقلت:
ينصرف و أذكر ما ذكرت لأصحابه فعجل و انصرف، ثم التفت الىّ و قال:
يا هذا، اتق اللّه و لا تغرّ أهل بيت محمد (عليهم السلام) فانهم قريبو العهد بدولة بنى مروان، فكلهم محتاج.
فقال قلت و ما ذلك أصلحك اللّه، قال: فادن رأسك فدنوت فأخبرنى بجميع ما جرى بينى و بينك حتى كأنه كان ثالثا، قال: فقال له: يا بن مهاجر اعلم أنه ليس من أهل بيت النبوة ألا و فيهم محدّث و أن جعفر بن محمد محدثنا اليوم.
٢٢٦- عنه، عن موسى بن عبد اللّه بن الحسن، قال: ان أبى لما أخذ فى أمر محمد بن عبد اللّه: دعا الى أمره أبا عبد اللّه (عليه السلام)، فدفعه عن ذلك و نصح له، فلم يرض منه بذلك- فى كلام طويل- حتى قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): انك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر، المقتول بسدّة أشجع عند بطن مسيلها فقال: أبى ليس هو كذلك، و ليقومنّ بثأر أبى طالب، فقال له:
أبو عبد اللّه (عليه السلام): يغفر اللّه لك ما أخوفنى أن يكون هذا البيت يلحق بصاحبنا:
منتك نفسك فى الخلافة ضلالا.
و اللّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة و لا (من) الأمر بدّ، و انى لا أراه أشأم سخلة أخرجتها أصلاب الرجال الى أرحام النساء، و اللّه أنه لمقتول بسدة أشجع بين دورها، و اللّه لكأنى به صريعا مسلوبا ثوبه، بين رجليه لبنة، و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع منى.