مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤ - مقدمة الطبعة الحجرية
يسبق، فجاءنا بمعجز آياته، فتفرد في كمال صفاته، و حبانا في «مرآة رشاده» الرائق و «مرآة كماله» الفائق، و لو أنّ ما في الأرض من شجرة اقلام تملى لنا من بحار الانوار جواهر الكلام، ناظمة بابدع الاساليب انوار الربيع، راقمة بأنامل البديع أنواع البديع، شارحة مختصر تلخيص المعاني بمطول الإيضاح، فاتحة باب معاجر البيان بألف مفتاح، واصفة هذه المرآة التي مثل نورها كمشكاة فيها مصباح، لأعوزها المقال، و لضاق بها المجال عن وصف هذا الكتاب، كيف و مؤتي هذه الحكمة و فصل الخطاب قال إِنِّي عَبْدُ اَللََّهِ آتََانِيَ اَلْكِتََابَ أعني به جناب علامة العالم و فخر بني آدم، سلطان الفقهاء و المجتهدين، و قطب المحققين و المدققين، أعلم العلماء العاملين حجة الإسلام و المسلمين آية اللّه في العالمين مفتي الشيعة و مدار الشريعة شيخ الطائفة الإمامية، و سيد مجتهدي الجعفريّة، من عجزت الأقلام من تحرير معناه، الفقيه المخالف لهواه الحاج الشيخ عبد اللّه المامقاني الغروي متع اللّه الاسلام و المسلمين بطول بقائه، و أدام ظله الشريف على مفارق أهل عصره و أوانه، فهلم و انظر الى ما تضمنته سطوره من الحكم و جوامع الكلم، و خاطبه بهذه الابيات التي نظمها بعض الفضلاء ايده اللّه تعالى بتاييده و لكل خير هداه:
هي الحكمة الغرّا أم الآية الكبرى # أم السحر أم تلك التي تبطل السحرا
صحائف لكن تحت كلّ صحيفة # من الغيب سرّ كنهه يذهل الفكرا
براها الذي لم تلق في الكون مثله # و ان كنت قد قلبته البطن و الظهرا
و ذكرّ فيها الناس آداب دينها # و هل لسوى أمثالها تنفع الذكرى
جزى اللّه عبد اللّه خيرا فانه # أرانا بمرآة الكمال الهدى جهرا
فيا فكر صه عن نعت بعض صفاته # فذلك معنى لا تحيط به خبرا
١٣٤٢ ه