مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥ - الأولى في الرضاع
كان لها من الأجر ما لا يدري أحد ما هو لعظمه، فإذا أرضعت كان لها بكل مصة كعدل عتق رقبة محررة من ولد إسماعيل، فإذا فرغت من رضاعه ضرب ملك كريم على جنبها و قال: استأنفي العمل و قد [١] غفر لك [٢] .
و الافضل أن يكون الرضاع بلبن الأم لأنه أبرك، فقد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال: ما لبن رضع به الصبي أعظم بركة عليه من لبن أمّه [٣] . و لا يجب على الأم الإرضاع كما ذكرنا ذلك مع فروعه في مناهج المتقين [٤] .
[١] الظاهر: فقد. (منه قدس سره) .
[٢] الامالي/٢٤٧ عن ابي خالد الكعبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: أيّما امراة رفعت من بيت زوجها شيئا من موضع إلى موضع تريد به اصلاحا، نظر اللّه اليها، و من نظر اللّه اليه لم يعذبه، فقالت أم سلمة الحديث بلفظه.
[٣] وسائل الشيعة ٣/١٣٠ باب ٦٨، حديث ٢. [ط ج ١٥/١٧٥].
[٤] قال قدس اللّه روحه الطاهرة في كتاب النكاح ص ٣٧٩ ما نصه: و أما الرضاع فلا يجب على الأم من غير فرق بين اللبّاء-و هو اول اللبن بعد وضع الحمل-و غيره، و لا يجوز للزوج إلزامها بذلك، شريفة كانت أو وضيعة، غنية كانت أو فقيرة، مسلمة كانت أم ذمية، معتادة لإرضاع ولدها أم لا. نعم لو توقف حياة الولد على إرضاعها مجانا وجب عليها ذلك، و حيث لم يجب عليها ، يجوز لها المطالبة بأجرة الرضاع. و يجوز استيجارها لرضاع ولدها على الأقوى، و يجب على الأب بذل أجرة الرضاع من ماله إذا لم يكن للولد مال، و أما إذا كان للولد مال فلا يجب على الأب بذل الأجرة من مال نفسه معسرا كان أو موسرا. و لو لم يكن للولد أب و لا مال، وجبت أجرة إرضاعه على من تجب نفقته من الأقارب.
أقول: لا يجب على الأم أن ترضع ولدها بالإجماع نصا و فتوى في الجملة، و ذلك لظاهر قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، [الطلاق: ٦]و قوله تعالى: (وَ إِنْ تَعََاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرىََ) [الطلاق: ٦]، و قوله تعالى: (لاََ تُضَارَّ وََالِدَةٌ بِوَلَدِهََا) [البقرة:
٢٣٣]و لخبر سليمان بن داود المنقري قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرضاع قال: لا تجبر الحرة على رضاع الولد، و تجبر أم الولد[وسائل الشيعة ١٥/١٧٥ باب ٦٨]، و للاصل.
و ما يظهر من بعض الفقهاء من تقييد عدم وجوب إرضاعها بصورة وجود مرضعة أخرى، أو-