مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٤٣
الاجتناب أولى [١] .
و ليكن النوم نوم المتعبدين الاكياس الذين ينامون استرواحا، و هم الذين ينامون بعد الفراغ من اداء الفرائض و السنن و الواجبات من الحقوق، فانه نوم محمود، و ليس في هذا الزمان و امثاله أسلم من هذا النوم، و احذر من ان يكون نومك نوم الغافلين الخاسرين، و هو النوم عن فريضة او سنة او نافلة اتاه سببها [٢] .
ق-بعض الليل فيتنحّى ناحية ثم يجلس فيتحدث في المسجد الحرام فربّما نام و نمت، فقلت له في ذلك، فقال: انّما يكره ان ينام في المسجد الحرام الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فامّا النوم في هذا الموضع فليس به بأس.
[١] كراهة النوم في المساجد مصرّح به من جلّ الفقهاء كالشيخ و الحلي و الفاضل و الشهيد و المحقق الثاني و السيد بحر العلوم قدست اسرارهم و غيرهم، بل هو المشهور عند المتأخرين، و استدلّوا على الحكم بامور:
أولا: حديث: إنما نصبت المساجد للقرآن، و من نام في المسجد ابتلاه اللّه ببلاء لا زوال له.
و ثانيا: من كراهة دخول الصبيان، و من في فيه رائحة الثوم و البصل كراهة النوم.
و ثالثا: من مخالفة النوم لتوقير المسجد، و مظّنة خروج الريح، و الحدث من النائم.
و رابعا: من آية لاََ تَقْرَبُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْتُمْ سُكََارىََ بناء على ان المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد، و من السكارى النوم.
و الاستدلال بكل من هذه الأدلة على الحكم ضعيف جدا، لمناقشات اما في اسنادها أو دلالتها، لكن الانصاف ثبوت الكراهة، و ذلك لا من باب التسامح في أدلة السنن فانه غير سديد، بل من حيث حصول الاطمئنان بالحكم من ملاحظة مجموع الروايات و المناسبات و اقوال الفقهاء، و اللّه العالم.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة ١/٣٥٣ باب ٣٥ حديث ٦-عن مصباح الشريعة-قال الصادق عليه السّلام: نم نوم المعتبرين و لا تنم نومة الغافلين، فان المعتبرين من الاكياس ينامون استراحة و لا ينامون استبطارا، قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: تنام عيناي و لا ينام قلبي، و انو بنومك تخفيف معونتك على الملائكة، و اعتزال النفس عن شهواتها، و اختبر بها نفسك، -