زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٤ - في امر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
فرضنا ان جعل القصاص المترتب على القتل العمدي اوجب عدم تحقق القتل في الخارج، أو وجوب الحد للزاني، اوجب، عدم تحقق الزنا في الخارج، و ما شاكل ذلك و من المعلوم انه مضافا إلى انه لا مانع من مثل هذا الجعل تقتضيه المصلحة العامة.
نعم، إذا فرضنا ان امتناع الشرط لم يكن مستندا إلى الجعل بل كان من ناحية أخرى، كما إذا امر بشيء على تقدير الصعود إلى السماء يكون ذلك لغوا و صدوره من الحكيم محال، و حيث ان محل الكلام هي القضايا الحقيقية، فصح ان يقال انه يجوز امر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه، و الحكم بعدم الجواز نشأ من الخلط بين القضايا الخارجية و الحقيقية.
و بذلك يندفع ايراد المحقق الاصفهاني (ره) [١] بأن الانشاء بداعي البعث مع العلم بانتفاء شرطه غير معقول للغوية: لما عرفت من عدم لزوم اللغوية لو كان انتفاء الشرط مستندا إلى الجعل و هو الذي اوجب عدم تحققه في الخارج.
كما انه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني (ره) [٢] إذ النزاع في المسألة
ليس في دخل علم الآمر بوجود الموضوع، أو بعدم وجوده في فعلية الحكم ليتم ما افاده، بل النزاع في ان جعل الحكم في القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده مع علم الجاعل بعدم تحقق الموضوع في الخارج هل يجوز ام لا؟
و قد عرفت ان هذا النزاع معقول، نعم، في بعض موارده يكون الجعل
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ٤٨٠.
[٢] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٠٩، و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٣٠٣- ٣٠٤.