زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٠ - الواجب الاصلي و التبعي
و لكن الأصلي و التبعي بالمعنى الذي ذكره لهما لا تقابل بينهما.
توضيح ذلك ان الأصلي و التبعي تارة يطلقان بلحاظ مقام الإثبات و الدلالة فالمراد، بالأصلي هو ما كان مقصودا بالإفهام من الخطاب بحيث تكون دلالة الكلام عليه بالمطابقة، و بالتبعي هو ما لم يكن كذلك بل كانت دلالة الكلام عليه بالتبعية و الالتزام، و هذا التقسيم لا يترتب عليه ثمرة.
و أخرى يطلقان بلحاظ مقام الثبوت، و الاطلاق بلحاظ هذا المقام قد يكون بلحاظ تعلق الالتفات إذ ربما يكون المحبوب ملتفتا إليه مستقلا، و ربما يكون ملتفتا إليه ارتكازا و اجمالا بمعنى انه لو التفت إلى موجبها لاراده.
و بهذا المعنى يتصف كل من النفسي و الغيري بالأصلي و التبعي، و لا يختص التقسيم اليهما بالغيري، مثلا. تارة يعلم المولى بأن ابنه أشرف على الغرق و ملتفت إلى ذلك و يأمر عبده بإنقاذه. و أخرى لا يلتفت إليه و يكون وجوب الإنقاذ حينئذ بحكم العقل، و هذا هو الوجوب النفسي التبعي أي لو التفت إلى موجبه لأوجبه.
و قد يطلقان بلحاظ تعلق الإرادة، فانه ربما يكون تعلق الإرادة لانه محبوب و فيه مصلحة، و ربما يكون من جهة ترشحها من إرادة متعلقة بشيء آخر، و بهذا المعنى يختص الأصلي بالواجبات النفسية و هي منحصرة فيه. و يختص التبعي بالغيريَّة.
و بعبارة أخرى يكون هذا التقسيم بعينه التقسيم السابق أي التقسيم إلى النفسية و الغيريَّة، إذ الواجب النفسي ما يكون متعلقا للارادة مستقلا ناشئة عن محبوبيته، و الغيري يكون متعلقا للارادة، المترشحة من إرادة أخرى، فوجوب