زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٩ - دليل القول بوجوب المقدمة
كيف و البداهة قاضية بعدمه لجواز غفلة الطالب عن المقدمية، إذ ليس النزاع منحصرا في الطلب الصادر من الشارع حتى لا يتصور في حقه ذلك، بل المقصود ان الطالب لشيء إذا التفت إلى مقدمات مطلوبه يجد من نفسه حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلقة بذيها
كما قد يتفق هذا النحو من الطلب أيضا فيما إذا غرق ابن المولى و لم يلتفت إلى ذلك أو إلى كونه ابنه فإن الطلب الفعلي في مثله غير متحقق لابتنائه على الالتفات لكن المعلوم من حاله انه لو التفت إلى ذلك لاراد من عبده الإنقاذ، و هذه الحالة و ان لم تكن طلبا فعليا إلا انها تشترك معه في الآثار و لهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور انه لو لم ينقذ ابن المولى عد عاصيا و يستحق العقاب.
و اوضحه المحقق النائيني (ره) [١] بما محصله.
انه كما ان من اشتاق إلى فعل نفسه لا محالة ينبعث منه الشوق إلى مقدماته كذلك لو اشتاق إلى ما هو فعل الغير، فكما انه لو أراد شيئا و كان ذلك الشيء يتوقف على مقدمات، لا محالة يريد تلك المقدمات و تتولد من تلك الإرادة إرادة المقدمات قهرا كذلك إرادة الامر، و لا مورد للإيراد عليه بانه لا موجب لارادة المقدمات بعد حكم العقل بانه لا بد من إتيانها لتوقف الطاعة عليها، و بعد ذلك لا حاجة إلى تعلق الإرادة بها، فانه ليس الكلام في الحاجة و عدم الحاجة بل كلامنا ان إرادة المقدمات تنقدح في نفس الامر قهرا بحيث لا يمكن ان لا يريدها فلا تصل النوبة إلى الحاجة و عدمها.
[١] راجع أجود التقريرات ج ١ ص ١٣٧- ١٣٩ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٠٣- ٢٠٤.