زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩ - اجزاء الاتيان بالمأمور به الظاهري
و يرد عليه، انه بعد انكشاف فساد الاجتهاد الأول و عدم حجية مدرك الحكم الأول، بالاجتهاد الثاني، لا سبيل إلى دعوى ان الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأول.
ثانيها: ان الحكم الشرعي يتبدل بتبدل الرأى، كالملكية المتبدلة بالبيع و الشراء، فالمكلف في زمان الاجتهاد الأول كان حكمه على طبقه، و في زمان الاجتهاد الثاني يتبدل حكمه، و لا يكون مكلفا الا بما تعلق به الاجتهاد الثاني [١].
و فيه: ان ذلك لو تم فإنما هو على القول بالسببية، و اما على القول بالطريقية التي حقيقتها جعل صفة المحرزية، و الطريقية، و المرآتية، للامارة بلا تصرف في الواقع، و لاجعل حكم في الظاهر، فلا يتم: إذ بالاجتهاد الثاني ينكشف عدم موافقة اجتهاد الأول للواقع.
ثالثها: ان تبدل الاجتهاد، و قيام حجة على خلاف الحجة السابقة انما هو نظير النسخ فانه بوصول الثانية ينقضي زمان حجية الأولى، فهي إلى زمان حجية الثانية، حجة واقعية.
و الايراد عليه، بأن الحجية انما تكون نظير سائر الاحكام الشرعية، لها مرتبتان، واقعية، و ظاهرية، وعليه فبوصول الثانية ينكشف انها كانت حجة من الأول و لم تكن الأولى كذلك، لا انها كانت حجة واقعية إلى زمان وصول الثانية.
[١] لم يعلم متبن لهذا الرأي من الاصحاب، نعم ذكره الاعلام في كتبهم و ناقشوه بوجوه متعددة، و ما أفاده المصنف (مد ظله) هو أجود رد.