زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٧ - التخيير بين الأقل و الأكثر
ضمن ثلاث تسبيحات و ان لا يكون له وجود مستقل كالخط القصير في ضمن الخط الطويل.
و بكلمة أخرى ان التخيير انما يكون بين الأقل بشرط لا، و الأقل بشرط شيء، أي بين الأقل بحده و الأكثر كذلك، و وافقه المحقق النائيني (ره) [١].
و فيه أولًا: ان التقييد بشرط لا، لا يدفع المحذور الذي اورد على التخيير بينهما، و هو ان الأقل يوجد دائما قبل الأكثر فيسقط الواجب فلا يتصف الزائد بالواجب ابدا: إذ المحذور انما يرتفع إذا كان التباين خارجيا لا عقليا و التقييد به يوجب التباين العقلي لا الخارجي،- و بعبارة أخرى- بعد الاتيان بالاقل و تحققه ان كان الاتيان بالزائد واجبا كان الاكثر واجبا تعينيا، و الا خرج عن كونه واجبا، و لا محصل للقول بانه ان أتى به يتصف بالوجوب و اما قبله فلا وجوب فتدبر، نعم، لو قيد الأقل بقيد آخر، صح التخيير كما في القصر و الإتمام لكنه خارج عن التخيير بين الأقل و الأكثر بالبداهة.
و ثانياً: ان الالتزام بتقييد الأقل بذلك لا ريب في كونه خلاف ظاهر الادلة، و رجوعه، إلى التخيير بين المتباينين لان الأقل بشرط لا يباين الأقل بشرط شيء و التصرف فيما ظاهره التخيير بين الأقل و الأكثر بذلك، و حمله على خلاف ظاهره، ليس بأولى من رفع اليد عن ظهور الامر بالأكثر و حمله على الاستحباب بل الثاني اولى كما لا يخفى.
ثم انه قد انقدح مما قدمناه انه لا يمكن حل الإشكال بلحاظ فردية الاكثر
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٨٦ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٦٩ (تتميم).