زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨٧ - بيان اشكال الطهارات الثلاث و الجواب عنه
بل انما تكون لأجل ان الغرض من الواجبات المتوقفة عليها، لا يحصل إلا بإتيانها عبادة و مضافة إلى المولى بمعنى ان المقدمة ليست طبيعي الوضوء مثلا بل الوضوء الذي أتى به مضافا إلى المولى، و حيث انه يمكن ان يضاف إلى المولى مع قطع النظر عن الامر النفسي و الغيري، بأن يؤتى به بداعي التوصل إلى ذي المقدمة، و ليس كالأفعال التي لا تصح إضافتها إلى المولى مع قطع النظر عن الامر، فعبادية الطهارات لا تتوقف على تعلق الامر الغيري بها حتى يرد المحذور المتقدم، بل الامر الغيري متعلق بالطهارات التي يؤتى بها عبادة، و لكن حيث ان الامر الغيري متعلق بذواتها أيضا، فيصح ان يؤتى بها بداعي
ذلك الامر و به يتحقق الجزء الآخر فتدبر.
فتحصل من مجموع ما ذكرناه ان عبادية الطهارات الثلاث لا تتوقف على الامر الغيري بل متوقفة على أحد أمرين: إما تعلق الامر النفسي بها كما هو كذلك، و إما توقف ما يتوقف عليها على إتيانها عبادة.
و اما اتصافها خارجا بالعبادية فإنما يكون بأحد أمور: إما قصد الامر النفسي المتعلق بها، أو قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة، أو قصد أمرها الغيري على القول به.
بقى في المقام شيء و هو انه لو أتى بواحدة من الطهارات الثلاث بداعي التوصل بها إلى غاية خاصة كما لو توضأ لصلاة جعفر، و بعد ما توضأ بدا له عن الإتيان بها، فهل يصح وضوءه مطلقا، أم لا يصح كذلك، أم يفصل بين القول بوجوب المقدمة الموصلة فلا يصح، و بين القول بوجوب المقدمة مطلقا فيصح، وجوه و أقوال.