زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٤ - ما استدل به لعدم معقولية الواجب المعلق
كما هو الحق لا يعقل تعلقها بالامر المتأخر.
اما على الأول: فلان من يقول بأن الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد هو الشوق لا يقول انها مطلق الشوق بل الشوق البالغ حدا يكون علة للفعل و تلك المرتبة منه التي هي الإرادة لا يعقل انفكاكها عنه و الا لزام انفكاك المعلول عن جزء علته الأخير و هو محال.
و اما على الثاني: فلأن إعمال النفس قدرتها في الفعل انما يكون في ظرف امكان حصول الفعل، و بديهى ان الامر المتأخر يستحيل صدوره بالفعل فلا تتعلق به إعمال القدرة.
و اما ذكره من البرهان على ما افاده من انا نرى بالوجدان انه ربما يتعلق الشوق المؤكد بامر استقبالي، و لذا يتحمل المشاق في تحصيل مقدماته.
فيرد عليه: أن ذلك الشوق الذي ينبعث منه الشوق إلى مقدماته، و يصير ذلك سببا لتعلق الإرادة المحركة للعضلات بها، لا يكون إرادة على المسلكين، اما على المسلك الحق فواضح، و اما على المسلك الآخر فلان الشوق إلى ذي المقدمة لما لم يكن وصوله إلى حد الباعثية قبل مجيء زمانه فلا محالة لا يكون واصلا إلى مرتبة يكون هو تلك المرتبة المحركة للعضلات.
و بما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقق النائيني (ره) [١] حيث انه (قدِّس سره) اختار تعلق الإرادة بالامر المتأخر إذا كان له مقدمات مقدورة، بدعوى انه يكون حينئذ
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ١٣٦- ١٣٧ و في الطبعة الجديدة ج ١ ص ٢٠٢- ٢٠٣.