درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٦ - فى توجيه الاجماعات المنقولة
و يخبر عن اتفاقهم بالحس إلّا انه نعلم قطعا بانه لم يتتبع جميع الاقوال فحينئذ يحتمل ان يكون دعواه مستندة الى وجدان الحكم فى الكتب المعدة للفتوى و ان كان بايراد الروايات التى يفتى المؤلف بمضمونها فيكون خبر شيخ الطائفة المتضمن لافتاء جميع المعروفين من اهل الفتوى بهذا الحكم اى طهارة مسجد الجبهة حجة فى المسألة فيكون خبره بالنسبة الى هذا المقدار كما لو وجدنا الفتاوى فى كتبهم بل سمعناها منهم.
(و مجرد) فتوى اهل الكتب و ان لم تكن مستلزمة بنفسها عادة لموافقة قول الامام (عليه السلام) الا انا اذا ضمنا الى الفتاوى فتوى من تأخر عن الشيخ من اهل الفتوى و ضم الى ذلك امارات أخر كآية او رواية فربما حصل من المجموع اى فتاوى المعروفين و فتاوى من تأخر عن زمن الناقل و انضمام أمارات أخر القطع بالحكم لاستحالة تخلف جميع المذكورين عن قول الامام (عليه السلام) و الظاهر ان المراد من الاستحالة فى المقام الاستحالة العادية لا العقلية.
(و بعض هذا المجموع) و هو اتفاق اهل الفتاوى المنقولة عنهم و ان لم يثبت لنا بالواجدان و التتبع إلّا ان المخبر قد اخبر به عن حس فيكون حجة كالمحسوس لنا و كما ان اتفاق جميع علماء الاعصار و الامصار يستلزم عادة لصدور الحكم فى الامام (عليه السلام) اذا اخبر به العادل عن حس قبل منه و عمل بمقتضاه فكذا اذا اخبر العادل ببعضه عن حس كاتفاق المعروفين.
(و توضيحه) بالمثال الخارجى ان نقول ان خبر مائة عادل او الف مخبر بشيء و ان لم يكن عدولا مع شدة احتياطهم فى مقام الاخبار يستلزم عادة لثبوت المخبر به فى الخارج فاذا اخبرنا عادل واحد بانه قد اخبر له الف عادل بموت زيد و حضور دفنه فيكون خبر العادل باخبار الجماعة بموت زيد حجة فيثبت به لازمه العادى و هو موت زيد و كذلك اذا اخبر العادل باخبار بعض هؤلاء بان قال اخبرنى خمسمائة مخير بموت زيد و حصّلنا اخبار الباقى بالسماع منهم.