درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤١ - فى بيان المسامحة فى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان الامام
(ثم) ان المسامحة من الجهة الاولى أو الثانية فى اطلاق لفظ الاجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيه لان العبرة فى الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل نعم لو كان نقل الاجماع المصطلح حجة عند الكل كان اخفاء القرينة فى الكلام الذى هو المرجع للغير تدليسا أما لو لم يكن نقل الاجماع حجة أو كان نقل مطلق الدليل القطعى حجة لم يلزم تدليس اصلا و يظهر من ذلك ما فى كلام صاحب المعالم حيث انه بعد ما ذكر ان حجية الاجماع انما هى لاشتماله على قول المعصوم و استنهض بكلام المحقق الذى تقدم و استجوده قال و العجب من غفلة جمع من الاصحاب عن هذا الاصل و تساهلهم فى دعوى الاجماع عند احتياجهم اليه للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن اتفاق جماعة من الاصحاب فعدلوا به عن معناه الذى جرى عليه الاصطلاح من دون نصب قرينة جليّة و لا دليل لهم على الحجية يعتد به انتهى و قد عرفت ان مساهلتهم و تسامحهم فى محله بعد ما كان مناط حجية الاجماع الاصطلاحى موجودا فى اتفاق جماعة من الاصحاب و عدم تعبيرهم عن هذا الاتفاق بغير لفظ الاجماع لما عرفت من التحفظ على عناوين الادلة المعروفة بين الفريقين.
(اقول) ان المسامحة من الجهة الاولى اى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان الامام (عليه السلام) داخلا فيهم أو الثانية أى اطلاق الاجماع على اتفاق جماعة كان قولهم كاشفا من قول الامام (عليه السلام) فى اطلاق لفظ الاجماع على هذا من دون قرينة لا ضير فيه لان العبرة فى الاستدلال بحصول العلم من الدليل للمستدل و بعبارة أخرى ان الاغراء و التدليس انما يلزم لو كان غرض المدعى من دعوى الاجماع ان ذلك مرجعا و دليلا لكل من يقف عليه و ليس كذلك لان العبرة فى الاستدلال على مطلوبه لا لان يكون دليلا لمن يأتى بعده ايضا.
(نعم) لو كان نقل الاجماع المصطلح حجة عند الكل كان اخفاء القرينة فى الكلام الذى هو المرجع للغير تدليسا و أما لو لم يكن نقل الاجماع حجة او كان نقل مطلق الدليل القطعى حجة لم يلزم تدليس اصلا.