درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٢ - فى الاستدلال على حجية الخبر الواحد بآية الاذن
التصديق فى الآية هو التعبد بثبوت المخبر به و ترتيب الاثر عليه بل المراد منه مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيب المخبر و عدم نسبة الكذب اليه بالمواجهة و هذا امر اخلاقى دلّ عليه بعض الروايات كقوله (عليه السلام) كذّب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدّقه و كذّبهم و من الظاهر انه ليس المراد من التصديق هو العمل بقوله و ترتيب الاثر عليه و إلّا لم يكن وجه لتقديم اخبار الواحد على اخبار الخمسين مع كونهم ايضا من المؤمنين بل المراد هو المعنى الذى ذكرناه من كونه مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيبه.
(و مما يؤيد) ذلك ما فى تفسير على بن ابراهيم القمى من ان الآية الشريفة نزلت فى عبد اللّه بن نفيل فانه كان يسمع كلام النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و ينقله الى المنافقين حتى اوقف اللّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) على هذه النميمة فاحضره النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و سأله عنها فحلف انه لم يكن شيء مما ينمّ عليه فقبل منه النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فاخذ هذا الرجل يطعن عليه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقول انه اذن يقبل كل ما يسمع اخبره اللّه انى انمّ عليه فقبل و اخبرته انى لم افعل فقبل فرد عليه اللّه سبحانه بقوله قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ الآية و من المعلوم ان تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله) للمنافق لم يكن إلّا بمعنى عدم اظهار تكذيبه بما فيه من ادائه الى العداوة و البغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام فمدحه سبحانه نبيه (ص) انما كان من اجل هذه الجهة حيث انه (ص) من جهة محاسن اخلاقه و رأفته بالامة لم يكن يبادر الى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب اثر عملى على اخباره هذا.