درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٦ - فى استدلال المشهور على حجية الخبر الواحد بالادلة الاربعة
(ثم) انه قرء الاكثرون فتبينوا بالباء و النون من التبين و الظاهر ان البيان بمعنى الظهور كما هو ظاهر النهاية و المغرب و المجمل على ما حكى عنهم و جعله المحقق القمى مأخوذا من بان بمعنى ظهر حيث قال ان المراد بالتبين و التثبت طلب ظهور حال خبر الفاسق و الثبات و القرار حتى يظهر حال خبر الفاسق فكانه قال تبينوا خبر الفاسق.
(و فى المصباح) بان الامر يبين فهو بين و جاء بائن على الاصل و أبان ابانة و بين و تبين و استبان كلها بمعنى الوضوح و الانكشاف و الاسم البيان و جمعها يستعمل لازما و متعديا الا الثلاثى فلا يكون الا لازما و بان الشىء اذا انفصل فهو بائن و أبنته بالالف فصلته و بانت المرأة بالطلاق فهى بائن بغير هاء و ابانها زوجها بالالف فهى مبانة انتهى.
(و الظاهر) ان التبين يشمل التبين العلمى و الظنى و ان كان مبدأ اشتقاقه يقتضى الاختصاص بالعلم لان التبين هو طلب البيان و الظهور و هو لا يصدق إلّا مع العلم و على اى حال فالمقصود بالتبين فى الآية اما مجرد وجوب التفحص من دون دلالة على لزوم كون الحاصل بعد الفحص هو خصوص العلم او كفاية الظن كما هو مقتضى كلام البيضاوى حيث فسر بقوله فتعرّفوا و تفحصوا فلا دلالة فى الآية على المنع من القبول لو لم يتحصل بعد التفحص شىء حتى الظن او وجوب التفحص مع الدلالة على الحاصل بعد الفحص ايضا بلزوم كونه هو العلم او كفاية الظن المعتبر او كفاية مطلق الظن على الخلاف.
(و يمكن ان يقال) كما قيل على تقدير كون البيان اعم من العلم و الظن و دلالة الآية على الحاصل ايضا ان اطلاق الامر بالتبين وارد مورد عدم جواز المسارعة الى القبول و العمل و بيان وجوب التبين من باب التقريب لبيان عدم جواز المسارعة حيث ان وجوب التبين يستلزم عدم جواز المسارعة نظير ما يقال تامل فى اقوالك و افعالك فان المقصود منه عدم جواز المسارعة الى القول و الفعل بدون التأمّل و لا يكون المتكلم فى مقام تفصيل التأمل علما و ظنا.