درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٥ - فى بيان تعارض المفهوم و التعليل فى آية النبأ
و مقتضى التعليل وجوب تحصيل العلم فى كل خبر سواء كان المخبر فاسقا او عادلا فيتعارضان.
(لكن يمكن) ان يقال ان التبين عرفا عبارة عن الظهور و الانكشاف و اقل مراتب الظهور و الانكشاف هو الظن و اعلى مرتبته هو العلم فيشمل الاطمينان و الامر بالتبين مع قطع النظر عن التعليل لا يوجب إلّا ما يصدق عليه الاظهار مطلقا بحسب العرف إلّا ان التعليل بمخافة اصابة القوم يقتضى وجوب تحصيل العلم حتى لا يكون فى معرض الخوف المذكور
(و الجهالة فى اللغة) عبارة عن خلاف العلم و ان استعمل فى غيره ايضا مجارا فانه قد استعمل تارة فى اختيار اللذة الفانية على اللذة الباقية كما نقله فى مجمع البحرين و اخرى فى فعل يعد فاعله سفيها و قد قيل ان الجهالة فى قوله تعالى مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ هى السفاهة باجماع الصحابة و ان ثبت استعمالها فى احد المعانى المذكور لها على حد يوجب منع ظهورها فى المعنى الحقيقى فهو و إلّا فلا بد من حملها على الحقيقة و مقتضاه وجوب التبين فى كل خبر لا يفيد العلم بالواقع حتى يحصل العلم به من الخارج فيشمل الاطمينان ايضا إلّا ان ذيل الآية اعنى فتصبحوا على ما فعلتم نادمين هو كفاية الاطمينان لعدم حصول الندامة بفعل يصدر على وجه الاطمينان و لو كان مخالفا للواقع فان الفعل لا يكون فى معرض الندامة اذا صدر على وجه يكون بناء العقلاء على الاقدام به.