درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٨٢ - فى بيان اقسام العلم الاجمالى
اجمالا بوجود شياة محرمة فى خصوص السود من الغنم و علمنا ايضا بوجود شياة محرمة فى مجموع القطيع من السود و البيض جميعا فاذا عزلنا من السود بمقدار المعلوم بالاجمال فيه و ضممنا الى الباقى باقى القطيع كان العلم الاجمالى باقيا على حاله فلو كان العلم الاجمالى مختصا بالسود فقط لانحل العلم الاجمالى بمجرد عزل مقدار منه بمقدار المعلوم بالاجمال فيه و ان انضم الى الباقى باقى القطيع.
(و على هذا) فاللازم فى المقام و كل مقام آخر كان من هذا القبيل هو مراعاة العلم الاجمالى الكبير الاوسع ففى المقام لا بد اولا من الاحتياط فى مجموع الاخبار و ساير الامارات و مع تعذره او تعسره او قيام الدليل على عدم وجوبه يرجع الى كل ما افاد الظن بصدور الحكم عن الحجة سواء كان خبرا او شهرة او غيرهما فهذا الدليل مما لا يفيد حجية خصوص الخبر و انما يفيد حجية كل ما ظن منه بصدور الحكم عن الحجة و ان لم يكن خبرا.
(قوله و ثانيا الخ) ملخص الاشكال الثانى ان اللازم من هذا العلم الاجمالى هو العمل بالظن فى مضمون تلك الاخبار لا العمل بالظن فى صدور تلك الاخبار و ذلك لما عرفت من ان العمل بالخبر الصادر انما هو باعتبار كون مضمونه حكم اللّه الذى يجب العمل به و حينئذ فكلما ظن بمضمون خبر منها و لو من جهة الشهرة على طبقه يؤخذ به و لو لم يكن مظنون الصدور و كل خبر لم يحصل الظن بكون مضمونه حكم اللّه لا يؤخذ به و لو كان مظنون الصدور كما فى الخبر الذى ظن بصدوره تقية فالعبرة هى بظن مطابقة الخبر للواقع لا بظن صدوره:
(قوله و ثالثا ان مقتضى هذا الدليل الخ) اما الاشكال الثالث الذى هو عمدة الامور الثلاثة فمحصله انه لا يثبت بهذا الدليل الا وجوب العمل بالخبر المثبت للتكليف و اما الخبر النافى للتكليف فلا يجب العمل به نعم يجب الاذعان بمضمونه و ان لم يعرف بعينه و كذلك لا يثبت به حجية الاخبار على وجه ينهض لصرف ظواهر الكتاب و السنة القطعية و انما يجب العمل بمثبته احتياطا من جهة العلم الاجمالى بالصدور