درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٠ - فى الاستدلال على حجية الخبر بالدليل العقلى
القسم الاول فتقريره من وجوه.
(ملخص الوجه الاول) منه (قدس سره) و كان يعتمد عليه سابقا عند البحث عن حجية كلام اللغوى انه لا شك للمتتبع فى احوال الرواة المذكورة فى تراجمهم من حيث شدة اهتمامهم و مواظبتهم على حفظ الاحاديث و اخذها من الكتب المعتبرة و فى كيفية اهتمام ارباب الكتب من المشايخ الثلاثة و من تقدمهم فى تنقيح ما او دعوه فى كتبهم لئلا يودع فيها الاخبار المدسوسة المكذوبة على الائمة (عليهم السلام) حتى انهم من شدة مواظبتهم فى ذلك كانوا غير معتنين باخبار من كان يعمل بالقياس و متحرزين عمن كان يروى عن الضعفاء او يعتمد على المراسيل و ان كان هو بنفسه من الثقات فى ان اكثر الاخبار بل جلها الا ما شذ و ندر صادر عن الائمة (عليهم السلام) فاذا ثبت العلم الاجمالى بوجود الاخبار الصادرة فيجب بحكم العقل العمل بكل خبر مظنون الصدور لان تحصيل الواقع الذى يجب العمل به اذا لم يمكن على وجه العلم تعين المصير الى الظن فى تعيينه توصلا الى العمل بالاخبار الصادرة بل ربما يدعى وجوب العمل بكل واحد منها مع عدم المعارض و العمل بمظنون الصدور او بمظنون المطابقة للواقع من المتعارضين.
(و يشهد لما ذكر) ما عن على بن الحسين بن الفضال من انه لم يرو كتب ابيه معتذرا بانه يوم مقابلته الحديث مع ابيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات فقرأها ثانيا على اخويه احمد و محمد فمن ذلك كله يحصل العلم الاجمالى بصدور كثير من الاخبار المتضمنة للتكاليف عن الائمة فيما بايدينا من الاخبار الموجودة بل جلها الا ما شذ و ندر و مقتضى هذا العلم الاجمالى هو الاحتياط و الاخذ بجميع هذه الاخبار الموجودة فى الكتب المعتبرة بحكم العقل.
(فقد حكى عن احمد بن محمد بن عيسى) انه جاء الى الحسن ابن الوشاء و طلب منه ان يخرج اليه كتابا لعلاء بن رزين و كتابا لأبان بن عثمان الاحمر فلما اخرجهما قال احمد اقرأهما فانى احب ان اسمعهما منك قال الحسن ما اعجلك اذهب فاكتبهما و اسمع من بعده اى الكتابة فقال له الحسن لا آمن الحدثان يعنى