درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٨ - فى دفع التنافى بين المفهوم و التعليل
لاجل الاضطرار اليه و عدم وجود الاقرب الى الواقع منه كما فى الفتوى فانه (قدس سره) قال فى البحث عن ما ادعاه ابن قبة و مما ذكرنا ظهر انه لا مجال للنقض عليه بمثل الفتوى لان المفروض انسداد باب العلم على المستفتى و ليس له شىء ابعد من تحريم الحلال و تحليل الحرام من العمل بقول المفتى حتى انه لو تمكن من الظن الاجتهادى فالاكثر على عدم جواز العمل بفتوى الغير و كذلك نقضه بالقطع مع احتمال كونه فى الواقع جهلا مركبا فان باب هذا الاحتمال منسد على القاطع
و قد يكون الاقدام لاجل مصلحة تزيد على مصلحة ادراك الواقع و لو كانت سلوكية او غيرها فانه (قدس سره) قد ذكر فيما تقدم ان الخبر قد يكون حجة لاجل اشتماله على مصلحة هى مساوية لمصلحة الواقع او ارجح منها.
(فالاولى لمن يريد) التفصى عن هذا الايراد الثانى و هو تعارض المفهوم و التعليل فى الآية التشبث بما ذكرنا من ان المراد من التبين فى قوله فتبينوا هو الظهور و الانكشاف الاطمينانى لا التبين العلمى و يكون المراد من الجهالة الشك او الظن الابتدائى الزائل بعد الدقة و التأمل فيختص التعليل بنبإ الفاسق فقط و لا يعم نبأ العادل كى ينافى المفهوم فان خبر العادل مما يورث الانكشاف الاطمينانى غالبا بخلاف خبر الفاسق ففى الآية ارشاد الى عدم جواز مقايسة الفاسق بغيره و ان حصل من قوله الاطمينان فان خبر الفاسق و ان كان قد يحصل منه الاطمينان كخبر العادل إلّا ان الاطمينان الحاصل من قول الفاسق يزول بالالتفات الى فسقه و عدم مبالاته بالمعصية و ان كان متحرزا عن الكذب (و منه) يظهر الجواب عمّار بما يقال من ان العاقل لا يقبل الخبر من دون اطمينان بمضمونه عادلا كان المخبر او فاسقا فلا وجه للامر بتحصيل الاطمينان فى الفاسق:
(قوله فتامل) يمكن ان يكون وجه التامل اشارة الى ان الحمل المذكور يوجب كون الآية دالة على حجية مرتبة خاصة من مطلق الظن و هو الظن الاطمينانى و المقصود دلالتها على حجية خبر الواحد بالخصوص لا من حيث كونه من مصاديق الظن المطلق او ان حمله على ذلك خلاف ظاهر لفظ الجهالة و لفظ التبين لان الاول ظاهر فى عدم العلم و الثانى فى تحصيل العلم.