درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٢ - فى تفسير كلمة الفرقة و الطائفة
و لا يخفى عليك ان دلالة هذه الآية اى آية النفر على حجية الخبر اظهر من دلالة آية النبأ عليها.
(ثم ان الشيخ) (قدس سره) قد اشار الى كل من الوجه الثانى و الثالث بقوله الثانى ان ظاهر الآية وجوب الانذار لوقوعه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة لو لا فاذا وجب الانذار افاد الحذر لوجهين.
(احدهما) وقوعه غاية للواجب فان الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الآمر به بانتفائه سواء كان من الافعال المتعلقة للتكليف مثل قول المولى لعبده ادخل السوق و اشتر اللحم ام لا كما فى قولك تب لعلك تفلح و اسلم لعلك تدخل الجنة و قوله تعالى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى (الثانى) انه اذا وجب الانذار ثبت وجوب القبول و إلّا لغا الانذار و نظير ذلك ما تمسك فى المسالك على وجوب قبول قول المرأة و تصديقها فى العدة من قوله تعالى وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ فاستدل بتحريم الكتمان و وجوب الاظهار عليهن على قبول قولهن بالنسبة الى ما فى الارحام هذا تمام الكلام فيما يتعلق بآية النفر من تقريب الاستدلال بها.
[فى تفسير كلمة الفرقة و الطائفة]
(و فى القوانين) وجه الدلالة انه تعالى اوجب الحذر عند انذار الطوائف للاقوام و هو يتحقق بانذار كل طائفة من الطوائف لقومهم و لما لم يدل لفظ الفرقة على كونهم عدد التواتر فلفظ الطائفة اولى بعدم الدلالة بل الظاهر ان الفرقة يطلق على الثلاثة فيصدق الطائفة على الاثنين بل الواحد ايضا.
(اقول) فى المجمع الطائفة الفرقة من الناس و منه قوله تعالى وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و عن ابن عباس الطائفة من الواحد فما فوقه و فى الغريبين قوله طائفة منهم اى جماعة و يجوز ان يقال للواحد طائفة و الطائفة من الشىء القطعة منه قال البصريون هو جمع واحدة طوفاءة و قال الكوفيون هو مصدر كالرجحان و النقصان انتهى
(ثم) قال (قدس سره) و لا يضر ضمير الجمع فى قوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فى شموله للواحد ايضا لانه عبارة عن الطوائف و لا يلزم من ذلك لزوم اعتبار الانذار من جميع