درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٨٧ - فى الاشكال الوارد على الوجه الثالث من الوجوه العقلية
و قد جعل هذا الوجه من اقوى الوجوه الثمانية التى اقامها على اعتبار الظن بالطريق
(و ملخص ما افاده) هو ان وجوب العمل بالكتاب و السنة ثابت بالاجماع و الضرورة و الاخبار المتواترة كحديث الثقلين الثابت تواتره عند الفريقين و نحوه مما يدل على الرجوع بهما و بقاء هذا التكليف ايضا ثابت بالنسبة الينا بالادلة المذكورة و حينئذ ان امكن الرجوع اليهما على وجه يحصل العلم بالحكم او الظن الخاص به فهو و إلّا فالمتبع هو الرجوع اليهما على وجه يحصل الظن منهما بالحكم هذا ملخّص كلامه و محصل مرامه على ما افاده شيخنا الاعظم (قدس سره).
[فى الاشكال الوارد على الوجه الثالث من الوجوه العقلية]
(قوله و يرد عليه ان هذا الدليل الخ) اقول ان كان المقصود هو ثبوت التكليف بالواقع و بقائه فعلا من جهة العلم الاجمالى بوجود تكاليف كثيرة فى الواقع كما يقتضيه ظهور السنة فى كلامه فى السنة الواقعية فهو مع رجوعه الى الدليل الآتى المعروف بدليل الانسداد لا يقتضى التخصيص بخصوص الاخبار بل يعم كل ما يظن بان مدلوله مضمون للكتاب او السنة التى هى قول المعصوم و فعله و تقريره كما هو المصطلح عليه و قام الاجماع و الضرورة على الرجوع اليها.
(فعليه) كان اللازم عند تعذر تحصيل العلم بما هو واقع السنة من قول الامام (عليه السلام) و فعله و تقريره هو العمل بما ظن انه مدلول السنة اى ما ظن انه مقول قول المعصوم (عليه السلام) من غير فرق بين ما اذا حصل الظن بذلك من الاخبار او من الشهرة و الاجماع المنقول لاستواء الكل فى حصول الظن منها بمدلول السنة إلّا اذا شك او ظن بان مدلول الشهرة لم يكن مقول قول المعصوم (عليه السلام) و لم يصدر ما قامت عليه الشهرة عن الامام (عليه السلام) بل كان مما سكت اللّه عنه.
(و ان كان المقصود) ثبوت التكليف شرعا بالرجوع الى تلك الاخبار غير المفيدة للعلم و عدم جواز طرحها عملا بان كان المراد من السنة فى كلامه هو الخبر الحاكى عن السنة لا نفس السنة الواقعية فللمنع عنه مجال اذ لم يثبت ذلك باجماع و لا ضرورة من الدين او المذهب خصوصا مع دعوى السيد و اتباعه الاجماع على المنع و جرى العمل به مجرى العمل بالقياس عند الامامية.