درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٩٤ - فى بيان بعض الاصطلاحات
(قيل له) من اشرت اليهم من المنكرين للاخبار الآحاد انما تكلموا من خالفهم فى الاعتقاد و دفعوهم من وجوب العمل بما يروونه من الاخبار المتضمنة للاحكام التى يروون خلافها و ذلك صحيح على ما قدمناه و لم تجدهم اختلفوا فيما بينهم و انكر بعضهم على بعض العمل بما يروونه الا فى مسائل دلّ الدليل الموجب للعلم على صحتها فاذا خالفوهم فيها انكروا عليهم لمكان الادلة الموجبة للعلم و الاخبار المتواترة بخلافه على ان الذين اشير اليهم فى السؤال اقوالهم متميزة بين اقوال الطائفة المحقة و قد علمنا انهم لم يكونوا أئمة معصومين و كل قول قد علم قائله و عرف نسبه و تميز من اقاويل ساير الفرقة المحقة لم يعتد بذلك القول لان قول الطائفة انما كان حجة من حيث كان فيهم معصوم فاذا كان القول من غير معصوم علم ان قول المعصوم داخل فى باقى الاقوال و وجب المصير اليه على ما بيّنته فى الاجماع انتهى موضع الحاجة من كلامه ثم اورد على نفسه بان العقل اذا جوز التعبد بخبر الواحد و الشرع ورد به فما الذى يحملكم على الفرق بين ما يرويه الطائفة المحقة و بين ما يرويه اصحاب الحديث من العامة ثم اجاب عن ذلك بان خبر الواحد اذا كان دليلا شرعيا فينبغى ان يستعمل بحسب ما قررته الشريعة و الشارع يرى العمل بخبر طائفة خاصة فليس لنا التعدى الى غيرها على ان العذالة شرط فى الخبر بلا خلاف و من خالف الحق لم يثبت عدالته بل ثبت فسقه.
(حاصل الجواب) عن السؤال المذكوران من اشرت اليهم من المنكرين لاخبار الآحاد انما انكروا الاخبار التى اختص بطريقها المخالفون و هو مما لا ضير فيه كما تقدم.
(و اما) انكارهم للاخبار التى وقعت فى طريقها الامامية فغير مسلم فلم يكن بنائهم على الانكار على من افتى بحكم استنادا الى خبر الواحد الذى رواه غير المخالف إلّا اذا عارضه الدليل العقلى الصريح او الخبر المتواتر او غيرهما من الادلة المفيدة للقطع.
على ان الذين اشير اليهم فى السؤال اقوالهم متميّزة بين اقوال الطائفة