درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٢ - فى الاستدلال على حجية الخبر بالدليل العقلى
(و الحاصل) ان الظاهر انحصار مدارهم على ابداع ما سمعوه من صاحب الكتاب او ممن سمعه منه فلم يكونوا يودعون الا ما سمعوا و لو بوسائط من صاحب الكتاب و لو كان معلوم الانتساب مع اطمينانهم بالوسائط و شدة وثوقهم بهم حتى انهم ربما كانوا يتبعونهم فى تصحيح الحديث و ردّه كما اتفق للصدوق بالنسبة الى شيخه ابن الوليد (قدس سرهما) و ربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخلية فى الصدق و لذا حكى عن جماعة التحرز عن الرواية عمن يروى من الضعفاء و يعتمد المراسيل و ان كان ثقة فى نفسه كما اتفق بالنسبة الى البرقى بل يتحرزون عن الرواية عمن يعمل بالقياس مع ان عمله لا دخل له بروايته كما اتفق بالنسبة الى الاسكافى حيث ذكر فى ترجمته انه كان يرى القياس فترك رواياته لاجل ذلك و كانوا يتوقفون فى روايات من كان على الحق فعدل عنه و ان كانت كتبه و رواياته حال الاستقامة حتى اذن لهم الامام (عليه السلام) او نائبه كما سألوا العسكرى (عليه السلام) عن كتب بنى فضال و قالوا ان بيوتنا منها ملاء فاذن لهم و سألوا الشيخ أبا القاسم بن روح عن كتب ابن عذافر التى صنفها قبل الارتداد عن مذهب الشيعة حتى اذن لهم الشيخ فى العمل بها و الحاصل ان الامارات الكاشفة عن اهتمام اصحابنا فى تنقيح الاخبار فى الازمنة المتأخرة عن زمان الرضا (عليه السلام) اكثر من ان يحصى و يظهر للمتتبع و الداعى الى شدة الاهتمام مضافا الى كون تلك الروايات اساس الدين و بها قوام شريعة سيد المرسلين (صلّى اللّه عليه و آله) و لهذا قال الامام (عليه السلام) فى شأن جماعة من الرواة لو لا هؤلاء لاندرست آثار النبوة و ان الناس لا يرضون بنقل ما لا يوثق به فى كتبهم المؤلفة فى التواريخ التى لا يترتب على وقوع الكذب فيها اثر دينى بل و لا دنيوى فكيف فى كتبهم المؤلفة لرجوع من يأتى اليها فى امور الدين على ما اخبرهم الامام (عليه السلام) بانه يأتى على الناس زمان هرج لا يأنسون إلّا بكتبهم.
(اقول) ملخص الكلام انه من تتبع فى احوال الرواة فى تراجمهم من حيث شدة اهتمامهم و مواظبتهم على حفظ الاحاديث و اخذها من الكتب المعتبرة