درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٢٩ - فى دلالة بعض الروايات على حجية الشهرة الفتوائية
(الامر الثانى) دلالة مرفوعة زرارة و مقبولة ابن حنظلة على ذلك ففى الاولى قال زرارة قلت جعلت فداك يأتى عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبايّهما نعمل قال (عليه السلام) خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر قلت يا سيدى هما معا مشهوران مأثوران عنكم قال خذ بما يقوله اعدلهما الخبر. بناء على ان المراد بالموصول مطلق المشهور رواية او فتوى او ان اناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة فى نفسه و ان لم يكن فى الرواية و فى المقبولة بعد فرض المسائل تساوى الراويين فى العدالة قال (عليه السلام) ينظر الى ما كان من روايتهم عنا فى ذلك الذى حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور عند اصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه و انما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فيتبع و امر بيّن غيّه فيجتنب و امر مشكل يردّ حكمه الى اللّه و رسوله قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى عن المحرمات و من اخذ بالشبهات وقع فى المحرمات و هلك من حيث لا يعلم.
قلت فان كان الخبر ان عنكم مشهورين قدروهما الثقات عنكم الى آخر الرواية بناء على ان المراد بالمجمع عليه فى الموضعين هو المشهور بقرينة اطلاق المشهور عليه فى قوله و يترك الشاذ الذى ليس بمشهور فيكون فى التعليل بقوله فان المجمع عليه الخ دلالة على ان المشهور مطلقا مما يجب العمل به و ان كان مورد التعليل الشهرة فى الرواية و مما يؤيد ارادة الشهرة من الاجماع ان المراد لو كان الاجماع الحقيقى لم يكن ريب فى بطلان خلافه مع ان الامام (عليه السلام) جعل مقابله مما فيه الريب.
[فى دلالة بعض الروايات على حجية الشهرة الفتوائية]
(اقول) مما قد استدل على حجية الشهرة الفتوائية ما فى مرفوعة زرارة من قوله (عليه السلام) خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر حيث دل على الاخذ بالشهرة و ترك ما يقابلها بدعوى عموم الموصول لكل ما اشتهر بين الاصحاب سواء