درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٤ - فى اثبات حجية نقل السبب الكاشف و جواز التعويل عليه
(الثانية) حجية نقل السبب المذكور و جواز التعويل عليه و ذلك لانه ليس إلّا كنقل فتاوى العلماء و أقوالهم و عباراتهم الدالة عليها لمقلديهم و غيرهم و رواية ما عدا قول المعصوم (عليه السلام) و نحوه من ساير ما تضمنه الاخبار كالأسئلة التى تعرف منها أجوبته و الاقوال و الافعال التى يعرف منها تقريره و نحوهما مما تعلق بها و ما نقل من سائر الرواة المذكورين فى الاسانيد و غيرها أو كنقل الشهرة و اتفاق ساير اولى الآراء و المذاهب و الفتوى أو جماعة منهم و غير ذلك.
و قد جرت طريقة السلف و الخلف من جميع الفرق على قبول اخبار الآحاد فى كل ذلك مما كان النقل فيه على وجه الاجمال او التفصيل و ما تعلق بالشرعيات او غيرها حتى انهم كثيرا ما ينقلون شيئا مما ذكر معتمدين على نقل غيرهم من دون تصريح بالنقل عنه و الاستناد اليه لحصول الوثوق به و ان لم يصل الى مرتبة العلم فيلزم قبول خبر الواحد فيما نحن فيه ايضا لاشتراك الجميع فى كونها نقل غير معلوم من غير معصوم و حصول الوثوق بالناقل كما هو المفروض و ليس شىء من ذلك من الاصول حتى يتوهم عدم الاكتفاء فيه بخبر الواحد مع ان هذا الوهم فاسد من أصله كما قرر فى محله و لا من الامور المتجددة التى لم يعهد الاعتماد فيها على خبر الواحد فى زمان النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) و الصحابة و لا مما يندر اختصاص معرفته ببعض دون بعض مع ان هذا لا يمنع من التعويل على نقل العارف به لما ذكر.
[فى اثبات حجية نقل السبب الكاشف و جواز التعويل عليه]
(اقول) انه قد تقدمت الاشارة الى ان المتكفل لاثبات حجية نقل السبب الكاشف هو المقدمة الثانية و هى تشتمل على عدة ادلة لاثبات حجية نقل السبب الكاشف و جواز التعويل عليه.
(احدها) جريان سيرة الخلف و السلف على الاعتماد باخبار الآحاد فى امثال المقام و فى المحكى انه قد ادعى السيرة من لدن آدم الى يومنا هذا على حجية خبر العادل قال المحقق الاصفهانى فى هداية المسترشدين كما قال المحقق التسترى لان نقل السبب ليس إلّا كنقل فتاوى العلماء و أقوالهم و عباراتهم الدالة عليها لمقلديهم و غيرهم.