درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٤ - فى الاشكال الوارد على الاستدلال بآية الاذن
بثبوت المخبر به و ترتيب آثاره عليه و انما هو بمعنى مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيب المخبر فيما يخبر به و الانكار عليه كما يشهد له تكرار لفظ الايمان و تعديته فى الاول بالباء و فى الثانى باللام لا ان المراد منه هو سريع الاعتقاد.
(كيف) و ان ذلك لا يناسب مقام النبوة فضلا عن كونه كمالا له و موجبا لمدح اللّه سبحانه اياه فكانت الآية الشريفة فى مقام بيان آداب المعاشرة مع الناس من اظهار القبول فيما يقولون و عدم المبادرة الى تكذيبهم و الانكار عليهم لما فيه من ادائه الى العداوة و البغضاء فيما بينهم مع العمل بما تقتضيه المصلحة من الاحتياط حسب ما يقتضيه المقام.
(فمدحه سبحانه) نبيه انما كان من اجل هذه الجهة حيث انه (صلّى اللّه عليه و آله) من جهة محاسن اخلاقه و رأفته بالامة لم يكن يبادر الى تكذيب من يخبره بخبر يعلم بكذبه بل كان يظهر له القبول من غير ترتيب اثر عملى على اخباره.
(و يؤيد المعنى المذكور) ما عن تفسير العياشى عن الصادق (عليه السلام) من انه يصدق المؤمنين لانه (صلّى اللّه عليه و آله) كان رءوفا رحيما بالمؤمنين فان تعليل التصديق بالرأفة و الرحمة على كافة المؤمنين ينافى ارادة قبول قول احدهم على الآخر بحيث يترتب عليه آثاره و ان انكر المخبر عنه وقوعه اذ مع الانكار لا بد عن تكذيب احدهما و هو مناف لكونه اذن خير و رءوفا و رحيما لجميع المؤمنين على ما يقتضيه الخطاب فى لكم فثبوت الخبر لكل من المخبر و المخبر عنه لا يكون إلّا اذا صدق المخبر بمعنى اظهار القبول عنه و عدم تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل فى نفسه بما يقتضيه الاحتياط التام بالنسبة الى المخبر عنه فتعين ارادة التصديق بالمعنى الذى ذكره (قدس سره) فى هذا الايراد الثانى
(قوله على ما يقتضيه الخطاب فى لكم) اقول وجه الاقتضاء ظهور الآية بل صراحتها فى الخطاب متوجها الى الذين يؤذون النبى (صلّى اللّه عليه و آله).
(و يؤيده ايضا) ما عن القمى (ره) فى سبب نزول الآية انه نمّ منافق على النبى (ص) فأخبره اللّه ذلك فاحضره النبى (ص) و سأله فحلف انه لم يكن شىء مما ينمّ عليه فقبل منه النبى (ص) فاخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبى (ص)