درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٥٦ - فى نقل كلام صاحب بحر الفوائد
(و يشهد) بتغاير معنى الايمان فى الموضعين مضافا الى تكرار لفظه تعديته فى الاول بالباء و فى الثانى باللام فافهم و أما توجيه الرواية فيحتاج الى بيان معنى التصديق فنقول ان المسلم اذا أخبر بشىء فلتصديقه معنيان (احدهما) ما يقتضيه ادلة تنزيل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن فان الاخبار من حيث انه فعل من افعال المكلفين صحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان نقيضه كالكذب و الغيبة و نحوهما فحمل الاخبار على الصادق حمل على احسنه (و الثانى) هو حمل اخباره من حيث انه لفظ دال على معنى يحتمل مطابقته للواقع و عدمها على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه و المعنى الثانى هو الذى يراد من العمل بخبر العادل و اما المعنى الاول فهو الذى يقتضيه ادلة حمل فعل المسلم على الصحيح و الاحسن و هو ظاهر الاخبار الواردة فى ان من حق المؤمن على المؤمن ان يصدقه و لا يتهمه خصوصا مثل قوله (عليه السلام) يا أبا محمد كذّب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال قولا و قال لم اقله فصدقه و كذبهم الخبر فان تكذيب القسامة مع كونهم ايضا مؤمنين لا يراد منه الا عدم ترتيب آثار الواقع على كلامهم لا ما يقابل تصديق المشهود عليه فانه ترجيح بلا مرجح بل ترجيح المرجوح نعم خرج من ذلك مواضع وجوب قبول شهادة المؤمن على المؤمن و ان انكر المشهود عليه.
(اقول) ان الشاهد على ما ذكره (قدس سره) من ان المراد من التصديق مجرد اظهار القبول و عدم المبادرة الى تكذيبه اثنان الاول تكرار لفظ الايمان حيث قال عزّ و جل يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ فلو كان المراد من الايمان معنى واحدا لقال يؤمن باللّه و للمؤمنين و الثانى تعدية كلمة يؤمن بالباء فى الجملة الاولى و باللام فى الجملة الثانية فاختلاف التعدية يدل على اختلاف المراد من الايمان فى الموضعين (و فيه) ان الايمان بمعنى التصديق القلبى فان كان متعلقا بوجوب شىء تكون تعديته بالباء كما فى قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ الآية و ان كان متعلقا بقول شخص كانت تعديته باللام كما فى قوله سبحانه وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ و حينئذ تدل التعدية باللام بالنسبة الى المؤمنين