درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٧ - فى بيان عدد اصحاب الاجماع
(و اعلم) انه قد اختلفت الاقوال فى تفسير قوله اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة و المعنى الذى ذكره الشيخ (قدس سره) هو المشهور فى تفسير العبارة و يؤيده لفظ التصديق بدل التصحيح فى عبارة بعضهم و ممن صرح به المحقق الفيض فى مقدمات الوافى و المحقق الداماد فى الرواشح السماوية و الوحيد البهبهانى فى فوائد التعليقة.
(فحاصله) ان من المعلوم ان معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به لا القطع بصدوره اذ الاجماع وقع على التصحيح لا على الصحة مع ان الصحة عندهم على ما صرح غير واحد عبارة عن الوثوق و الركون لا القطع و اليقين و مع ان الاجماع على القطع بالصدور انما يفيد لو كان محصلا اما لو كان منقولا بخبر الواحد مثل الكشى او غيره فلا يفيد القطع بالصدور و المفروض هو الثانى لا الاول.
(و منها) عبارة النجاشى على ما حكى عنه فى ترجمة ابن ابى عمير و كان اصحابنا يسكنون الى مراسيله فهذه العبارة تدل على ان مراسيل ابن ابى عمير مقبولة عند الاصحاب و عملهم بمراسيله ليس من جهة القطع بصدورها بل لعلمهم بانه لا يروى او لا يرسل إلّا عن الثقة فلولا قبولهم لما يسنده الثقة الى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن ابى عمير الذى لا يروى إلّا عن الثقة و الاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد فى الذكرى ايضا و من كاشف الرموز تلميذ المحقق ان الاصحاب عملوا بمراسيل البزنطى.
(و منها) اى من جملة القرائن الدالة على ان الاصحاب عاملون بالخبر الواحد الغير العلمى ما ذكره ابن ادريس فى رسالة خلاصة الاستدلال التى صنفها فى مسئلة فورية القضاء فى مقام دعوى الاجماع على المضايقة و انها مما اطبقت الامامية الا نفر يسير من الخراسانيين قال فى تقريب الاجماع ان ابنى بابويه و الاشعريين كسعد بن عبد اللّه و سعيد بن سعد و محمد بن على بن محبوب و القميين اجمع كعلى بن ابراهيم و محمد بن الحسن بن الوليد عاملون باخبار المتضمنة للمضايقة لانهم ذكروا انه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته انتهى.