درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٧ - فى نقل كلام صاحب الفوائد المدنية
و هذا كما ترى توهم فاسد ضرورة ان ما أفاده سابقا من ارجاع قولهم فى مقام الانكار على العامل بالخبر المجرد الى ما ينافى اتفاقهم فى العمل بالخبر المجرد فى الجملة او عملهم الى ما ينافى قولهم على ما صنعه السيد لا تعلق له بالجمع بين كلامى السيد و الشيخ بل هو صريح فى تصديق احدهما و تكذيب الآخر على كل تقدير بحيث لا يمكن الجمع بينهما اصلا انتهى و قد اشرنا الى هذا التوهم المذكور فيما مر آنفا من ان الجمع المذكور و ان كان ممكنا لكنه ليس جمعا بين قول السيد و الشيخ بان يرتفع بينهما النزاع رأسا بل النزاع بينهما باق فراجع.
(و الجمع الذى ذكره) بقوله يمكن الجمع بينهما بوجه احسن فانه يرجع الى الجمع بين قولى السيد و الشيخ فى المسألة من غير ان يكون له نظر و تعلق بالجمع بين الاجماع القولى الذى ادعاه السيد و العملى الذى ادعاه الشيخ فحاصل هذا الجمع ان مراد السيد من الخبر المحفوف بالقرينة القطعية هو المقرون بما يفيد الاطمينان بصدق الراوى و الوثوق به فان المحكى عنه فى تعريف العلم انه ما اقتضى سكون النفس و هو الذى ادعى بعض الاخباريين ان مرادنا بالعلم بصدور الاخبار هو هذا المعنى لا اليقين الذى لا يقبل الشك و الترديد رأسا.
(و مراد الشيخ) من الخبر المجرد الذى ادعى اجماعهم على العمل به هو المجرد عن القرائن الاربع و هى الكتاب و السنة او الاجماع او دليل العقل مع اعترافه بدوران الحجية مدار الوثوق و الاطمينان بصدق الراوى فلا نزاع بينهما حقيقة فحينئذ يحمل انكار الامامية للعمل بخبر الواحد على انكارهم للعمل به تعبدا او لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.
(و يدل عليه) ظاهر المحكى عن السيد فى مسائله الطرابلسية حيث قال ان فروع الدين كاصوله فى ان على كل واحد منهما ادلة قاطعة واضحة و ان التوصل بكل واحد من الامرين يعنى الاصول و الفروع ممكن صحيح و ان الظن لا مجال له فى شىء من ذلك و لا الاجتهاد المفضى الى الظن دون العلم (قوله و المرتضى) قيل قد ضرب فى بعض النسخ لفظ المرتضى و لعله الصواب و على تقدير وجوده كما