درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٦ - فى نقل كلام صاحب الفوائد المدنية
(و يمكن الجمع بينهما) بوجه احسن و هو ان مراد السيد (قدس سره) من العلم الذى ادعاه فى صدق الاخبار هو مجرد الاطمينان فان المحكى عنه فى تعريف العلم انه ما اقتضى سكون النفس و هو الذى ادعى بعض الاخباريين ان مرادنا بالعلم بصدور الاخبار هو هذا المعنى لا اليقين الذى لا يقبل الاحتمال رأسا فمراد الشيخ من تجرد هذه الاخبار عن القرائن تجردها عن القرائن التى ذكرها أولا و هى موافقة الكتاب أو السنة أو الاجماع أو دليل العقل و مراد السيد من القرائن التى ادعى فى عبارته المتقدمة احتفاف اكثر الاخبار بها هى الامور الموجبة للوثوق بالراوى أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما و ركونها اليهما و (ح) فيحمل انكار الامامية للعمل بخبر الواحد على انكارهم للعمل به تعبدا او لمجرد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون و الانصاف انه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الاجماع على ازيد من الخبر الموجب لسكون النفس و لو بمجرد وثاقة الراوى و كونه سديدا فى نقله لم يطعن فى روايته و لعل هذا الوجه احسن وجوه الجمع بين كلامى الشيخ و السيد خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد فى كلامه بان أكثر الاخبار متواترة او محفوفة و تصريح الشيخ فى كلامه المتقدم بانكار ذلك و ممن نقل الاجماع على حجية اخبار الآحاد السيد الجليل رضى الدين بن طاوس حيث قال فى جملة كلام له يطعن فيه على السيد و لا يكاد تعجبى ينقضى كيف اشتبه عليه ان الشيعة لا يعمل باخبار الآحاد فى الامور الشرعية و من اطلع على التواريخ و الاخبار و شاهد عمل ذوى الاعتبار وجد المسلمين و المرتضى و علماء الشيعة الماضين عاملين باخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين كما ذكر محمد بن الحسن الطوسى فى كتاب العدة و غيره من المشغولين بتصفح احبار الشيعة و غيرهم من المصنفين انتهى.
(اقول) فى بحر الفوائد ربما يتوهم من هذه العبارة اى قوله (قدس سره) و يمكن الجمع بينهما بوجه احسن ان ما افاده سابقا من الجمع بين القول و العمل بما فى الكتاب يرجع الى الجمع بين قولى السيد و الشيخ (قدس سرهما) فى المسألة