درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٤ - فى تفسير اصحاب الجملة
(و من ادعى القرائن) فى جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه بل كان معوّلا على ما يعلم ضرورة خلافه و مدعيا لما يعلم من نفسه ضده و نقيضه و من قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل يلزمه ان يترك اكثر الاخبار و اكثر الاحكام و لا يحكم فيها بشىء ورد الشرع به و هذا حد يرغب اهل العلم عنه و من صار اليه لا يحسن مكالمته لانه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه انتهى ثم اخذ فى الاستدلال ثانيا على جواز العمل بهذه الاخبار بانا وجدنا اصحابنا مختلفين فى المسائل الكثيرة فى جميع ابواب الفقه و كل منهم يستدل ببعض هذه الاخبار و لم يعهد من احد منهم تفسيق صاحبه و قطع المودة عنه فدل ذلك على جوازه عندهم ثم استدل ثالثا على ذلك بان الطائفة وضعت للكتب لتميّز الرجال الناقلين لهذه الاخبار و بيان احوالهم من حيث العدالة و الفسق و الموافقة فى المذهب و المخالفة و بيان من يعتمد على حديثه و من لا يعتمد و استثنوا الرجال من جملة ما رووه فى التصانيف و هذه عادتهم من قديم الوقت الى حديثه فلولا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله انتهى المقصود من كلامه زاد اللّه فى علو مقامه
(حاصله) ان من ادعى القرائن فى جميع ما ذكرنا كان السبر بيننا و بينه بل كان معولا على ما يعلم ضرورة خلافه مدافعا لما يعلم من نفسه ضده و نقيضه و من قال عند ذلك انى متى عدمت شيئا من القرائن حكمت بما يقتضيه العقل اى اصل البراءة يلزمه ان يترك اكثر الاخبار و اكثر الاحكام و لا يحكم فيها بشىء ورد الشرع به و هذا حد يرغب اهل العلم عنه و من صار اليه لا يحسن مكالمته لانه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه.
(قوله كان السبر) السبر بالفتح مصدر سبر يسبر و له معان تعرض لها اهل اللغة و المناسب فى المقام منها هو الامتحان و الاختبار يقال سبر الامر اى جربه و اختبره.
(ثم قال فى العدة) و مما يدل ايضا على جواز العمل بهذه الاخبار التى