درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٣ - فى تفسير اصحاب الجملة
من القول بالوقف و غير ذلك كانوا ثقات فى النقل فما يكون طريقه هؤلاء جاز العمل به.
(و الجواب الثانى) ان جميع ما يرويه هؤلاء اذا اختصوا بروايته لا يعمل به و انما يعمل به اذا انضم الى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة و الاعتقاد الصحيح فحينئذ يجوز العمل به فاما اذا انفرد فلا يجوز ذلك فيه على حال و على هذا سقط الاعتراض.
(فاما ما رواه الغلات) و من هو مطعون عليه فى روايته و متّهم فى وضع الاحاديث فلا يجوز العمل بروايته اذا انفرد و اذا انضم الى روايته رواية بعض الثقات جاز ذلك و يكون ذلك لاجل رواية الثقة دون روايته.
(و اما المجبرة و المشبهة) بعد منع كونهم مجبرة و مشبهة فان روايتهم لاخبار الجبر و التشبيه لا يدل على انهم معتقدون لصحتها و لو كانوا معتقدين للجبر و التشبيه كان الكلام على ما يروونه كالكلام على ما يرويه الفرق المتقدم ذكرها.
(ثم قال فان قيل) ما انكرتم ان يكون الذين اشرتم اليهم لم يعملوا بهذه الاخبار بمجردها بل انما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحتها لاجلها عملوا و لو تجردت لما عملوا بها و اذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها (قيل له) القرائن التى تقترن بالخبر و يدل على صحته اشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب و السنة و الاجماع و التواتر و نحن نعلم انه ليس فى جميع المسائل التى استعملوا فيها اخبار الآحاد ذلك اى اقتران الخبر بالقرينة لانها اكثر من ان تحصى موجودة فى كتبهم و تصانيفهم و فتاويهم لانه ليس فى جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن لعدم ذكر ذلك اى جميع المسائل فى صريح القرآن و فحواه و دليله و معناه و لا فى السنة المتواترة لعدم ذلك اى وجود التواتر فى اكثر الاحكام بل وجودها فى وسائل المعدودة و لا فى الاجماع لوجود الاختلاف فى ذلك اى فى اكثر الاحكام فعلم ان دعوى القرائن فى جميع هذه المسائل دعوى محالة.