درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٤ - فى بيان ان المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بالصغائر
هو دونه.
(قوله و فيه الخ) حاصل الجواب عن الاشكال المذكور منع كون المراد بالفاسق فى الآية مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بارتكاب الصغيرة فان الظاهر منه كما هو الشائع فى عرفنا خصوص الخارج عن طاعة اللّه بالمعاصى الكبيرة الثابت تحريمها فى زمان نزول الآية (و هذا) لو لا دعوى ظهوره فى الكافر بملاحظة كثرة اطلاقه عليه فى الكتاب كما فى قوله سبحانه أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً و قوله تعالى كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ و قوله تعالى وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ الآية على ما يظهر من المفسرين و غير ذلك فالمرتكب للصغيرة غير مندرج تحت اطلاق الفاسق فى الآية هذا مع امكان فرض الخلوّ عن الصغيرة و الكبيرة فيمن علم منه التوبة من الذنب السابق و به يندفع الايراد المذكور حتى على مذهب من يجعل كل ذنب كبيرة (و اما) احتمال فسقه من جهة تعمد كذبه فى هذا الخبر فيدفعه ان المراد من العادل هو العادل لو لا هذا الاخبار كما ان المراد من الفاسق فى المنطوق هو ذلك اذ المراد بالفسق المترتب عليه وجوب التبين هو الفسق السابق مع قطع النظر عن هذا الاخبار.
(قوله مضافا الى قوله تعالى إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ الآية) و مثله قوله تعالى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ و لعل وجه الاستدلال ان الآية فى مقام مدح مجتنبى الكبائر و ان لم يجتنب الصغائر كما ان آية النبأ فى مقام ذم الفاسق و مع ملاحظة ما ذكر لا يمكن حمل آية النبأ على مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بفعل الصغائر فقط اذ قد عرفت من الآيات الاخرى كون مرتكب الصغائر مع اجتناب الكبائر ممدوحا لا مذموما فلا بد من حمل آية النبأ على مرتكب الكبائر سواء ارتكب الصغائر ام لا فيتم الاستدلال بآية ان تجتنبوا كبائر الآية.