درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٠ - فى بيان افراط البعض فى العمل بخبر الواحد
الاقوال منحرفة عن السنن و التوسط اقرب بمعنى ان كل خبر قبله الاصحاب و ان كان ضعيفا او دل القرائن على صحته عمل به و ما اعرض عنه الاصحاب او شذ العامل به يجب اطراحه انتهى ما ذكره المحقق فى المعتبر.
(و المستفاد) من جميع عبارته ان علماء الشيعة كثر اللّه امثالهم قد يعملون بخبر المجروح كما يعملون بخبر العدل و ليس المراد عملهم بخبر المجروح و العدل اذا افاد العلم بصدقه لان كلامه فى الخبر الغير العلمى و هو الذى احال قوم استعماله عقلا كابن قبة و غيره و منعه آخرون شرعا كالسيد و اتباعه.
(قوله فما قبله الاصحاب او دلت القرائن الخ) قال بعض المحشين هذه العبارة لا تخلو عن التناقض فى الجملة اذ قوله او دلت القرائن يدل على وجوب العمل بما كان مقرونا بالقرينة مطلقا سواء قبله الاصحاب او اعرضوا عنه او شذ و قوله و ما اعرض عنه الاصحاب يدل على عدم قبول ما اعرض عنه الاصحاب او شذ بحسب العمل او بحسب الرواية او الاعم و الظاهر هو الاول سواء دلت القرائن على صحته ام لا فلا بد فى مقام الجمع اما من تقييد قوله او دلت القرائن بما اذا لم يعرض عنه الاصحاب و لم يكن شاذا و بعبارة اخرى بما قبله الاصحاب كلا او جلا و اما من تقييد قوله و ما اعرض عنه الاصحاب بما اذا لم يقترن بقرائن تدل على الوثوق بصدوره و الظاهر هو الثانى لوجهين الاول عطف قوله او دلت القرائن على قوله فما قبله الاصحاب و ذكره بعده اذ على الاحتمال الاول يكون ذكره لغوا اذ يكون المناط هو عمل الاصحاب سواء دلت القرائن على الصحة ام لا و يكون ما دلت القرائن على صحته على تقدير عدم قبول الاصحاب غير واجب العمل و الثانى قوله (قدس سره) فى محكى المعتبر فى مقام الاستدلال و اما مع القرائن فلانها حجة بانفرادها فتكون دالة على صدق مضمون الحديث و يراد بالاحتجاج به التأكيد هذا انتهى محل الحاجة من كلامه.