درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٠ - فى بيان الايراد الثانى من الايرادين المشهورين على آية النبأ
التعليل فى ذيل الآية و هو قوله تعالى أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ مما يدل منطوقا على ان الخبر الذى لا يؤمن الوقوع فى الندم من العمل به ليس بحجة و لو كان المخبر عادلا فلا محالة يكون المراد من التعليل ان العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع فى المفسدة و مظنة للندامة و هذه لعلة تقتضى التبين فى خبر العادل ايضا لان عدم تعمّده بالكذب لا يمنع عن احتمال غفلته و خطأه فيكون العمل بخبره ايضا على قولهم معرضا للوقوع فى المفسدة فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكل خبر لا يفيد العلم بلا فرق بين ان يكون الآتي به فاسقا او عادلا فان المراد من الجهالة عدم العلم بمطابقة المخبر به للواقع و هو مشترك بين خبر العادل و الفاسق فعموم التعليل يقتضى وجوب التبين عن خبر العادل ايضا فيقع التعارض بينه و بين المفهوم و الترجيح فى جانب عموم التعليل لانه اقوى ظهورا من ظهور القضية الشرطية فى المفهوم (قيل) ان هذا الايراد الثانى مبنى على ان يكون المراد من الجهالة فى التعليل عدم العلم كما تعرضنا له فى بيان استدلالهم و لكن الظاهر ان المراد من الجهالة السفاهة و الاتيان بما لا ينبغى صدوره من العاقل فان الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة ايضا و ليس العمل بخبر العادل سفاهة كيف و العقلاء يعملون بخبر الثقة فضلا عن خبر العادل بخلاف خبر الفاسق فان الاعتماد عليه يعدّ من السفاهة و الجهالة فخبر العادل لا يشارك خبر الفاسق فى العلة.
(و يؤيد) استعمال الجهالة بمعنى السفاهة قوله تعالى فى سورة النساء إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الآية فان الظاهر من الجهالة فى الآية بقرينة قوله ثم يتوبون من قريب ليس ما يقابل العلم بل المراد منها صدور ما لا ينبغى صدوره عن العاقل المتأمل فى عواقب الامور اى انما التوبة على اللّه للذين يعملون السوء بسفاهة ثم يندمون و يتوبون من قريب فيتوب اللّه عليهم.
(و قد ذكر الطبرسى) (قدس سره) فى تفسير الآية انه روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال كل ذنب عمله العبد و ان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه