درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩١ - فى الاشكالات التى اوردت على آية النبأ و هى قابلة للدفع عنها
من العلم و بعد التعارض يرجع الى اصالة عدم الحجية.
(و لا يخفى) ما فيه من ان انقلاب النسبة مبنى على ملاحظة العام اولا مع بعض المخصصات و تخصيصه به ثم ملاحظة النسبة بينه و بين المخصصات الأخر فربما تنقلب النسبة بينه و بينهما الى نسبة اخرى و لكن هذا مما لا وجه له فان نسبة العام الى جميع المخصصات على حدّ سواء و لا بد من تخصيصه بالجميع فى عرض واحد إلّا اذا كان التخصيص بالجميع يوجب الاستيعاب او التخصيص المستهجن تفصيل ذلك كله ذكروا فى مبحث التعادل و التراجيح ففى هذا المقام خبر العادل و مورد عدم التمكن من العلم و البينة و الفتوى كلها فى عرض واحد خارجة عن عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن بالتخصيص و ذلك امر واضح فلا تغفل.
(و اعلم) ان الترديدين المذكورين فى عبارته (قدس سره) بقوله اما من جهة اختصاصها بصورة الخ و قوله و اما من جهة اختصاصها بغير البينة الخ ليس كل منهما بايراد على حدة بل كلاهما ايراد واحد على سبيل منع الخلوّ و حينئذ فقوله ره بعد ذلك فى مقام الجواب و يندفع الاول و الثانى ليس فى محله مع ان الجواب الثانى ليس مختصا به بل يصلح جوابا لكليهما هذا ما نبّه عليه بعض المحشين ره من تلامذته (قدس سره).
(قوله ثم جعل النسبة بينه و بين الخاص الثانى عموما من وجه) تصويره فى المثال انما هو من جهة جعل مادة الافتراق للخاص الاعم يعنى لا تكرم فساقهم هو الخاص الاخص يعنى لا تكرم فساق النحويين مثلا كما أن مادة افتراق اكرم العلماء هى العدول و مادة الاجتماع هى فساق غير النحويين و قد تعارضا فيها حيث دلّ اكرم العلماء على وجوب اكرامهم و لا تكرم فسّاقهم على حرمة اكرامهم و كيف كان فالنسبة بين العام المذكور و خاصته قبل التخصيص هو عموم مطلق و بعد التخصيص باحدهما يصير النسبة بين العام و الخاص الآخر عموما من وجه.