درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٢٥ - فى بيان الاقوال التى ذكرت فى تفسير آية النفر
فعلى هذا المعنى المذكور تخرج الآية عن مورد البحث فالتفقه و الانذار من قبيل الفائدة لا الغاية حتى يجب وجوب ذيها و المراد من الاول هو ما يترتب على الفعل من دون ان يكون باعثا للفاعل على صدور ذلك الفعل منه و الثانى هو ما يترتب على الفعل مع كونه باعثا و داعيا الى صدوره من الفاعل هذا.
[فى بيان الاقوال التى ذكرت فى تفسير آية النفر.]
(قيل فى تفسير الآية وجوه) قال الطبرسى (قدس سره) فى تفسيره اختلف فى معناه على وجوه.
(احدها) ان معناه فهلّا خرج الى الغزو من كل قبيلة جماعة و يبقى مع النبى (صلّى اللّه عليه و آله) جماعة ليتفقهوا فى الدين يعنى الفرقة القاعدين يتعلمون القرآن و السنن و الفرائض و الاحكام فاذا رجعت السرايا و قد نزل بعدهم قرآن و تعلّمه القاعدون قالوا لهم اذا رجعوا اليهم ان اللّه قد انزل بعدكم على نبيكم قرآنا و قد تعلمناه فيتعلمه السرايا فذلك قوله و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم اى و ليعلموهم القرآن و يخوّفوهم به اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون فلا يعملون بخلافه عن ابن عباس فى رواية الوالبى و قتادة و الضحاك و قال الباقر (عليه السلام) كان هذا حين كثر الناس فأمرهم اللّه ان تنفر منهم طائفة و تقيم طائفة للتفقه و ان يكون الغزو نوبا (فعلى هذا التفسير) ان التفقه و الانذار فيها من وظيفة المتخلفين القاعدين لا من وظيفة النافرين الى الجهاد.
(و ثانيها) ان التفقه و الانذار يرجعان الى الفرقة النافرة و حثها اللّه تعالى على التفقه لترجع الى المتخلفة فتحذرها و معنى ليتفقهوا فى الدين يتبصروا و يتيقنوا بما يريهم اللّه عزّ و جل من الظهور على المشركين و نصرة الدين و لينذروا قومهم من الكفار اذا رجعوا اليهم من الجهاد فيخبرونهم بنصر اللّه النبى و المؤمنين و يخبرونهم انهم لا يدان لهم بقتال النبى (صلّى اللّه عليه و آله) و المؤمنين لعلهم يحذرون ان يقاتلوا النبى (صلّى اللّه عليه و آله) فينزل بهم ما نزل باصحابهم من الكفار عن الحسن و ابى مسلم قال ابو مسلم اجتمع للنافرة ثواب الجهاد و التفقه فى الدين و انذار قومهم (فعلى هذا التفسير) ان التفقه و الانذار من وظيفة النافرين الى الجهاد.