درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٩ - فى الاستدلال على حجية الخبر بالدليل العقلى
(الرابع) دليل العقل و هو من وجوه بعضها مختص باثبات حجية خبر الواحد و بعضها مختص باثبات حجية الظن مطلقا او فى الجملة فيدخل فيه الخبر اما الاول فتقريره من وجوه اولها ما اعتمدته سابقا و هو انه لا شك للمتتبع فى احوال الرواة المذكورة فى تراجمهم فى ان اكثر الاخبار بل جلها الا ما شذ و ندر صادرة عن الائمة (عليهم السلام) و هذا يظهر بعد التأمل فى كيفية ورودها الينا و كيفية اهتمام ارباب الكتب من المشايخ الثلاثة و من تقدمهم فى تنقيح ما اودعوه فى كتبهم و عدم الاكتفاء باخذ الرواية من كتاب و ايداعها فى تصانيفهم حذرا من كون ذلك مدسوسا فيه من بعض الكذابين فقد حكى عن احمد بن محمد بن عيسى انه جاء الى الحسن بن الوشاء و طلب منه ان يخرج اليه كتابا لعلاء بن رزين و كتابا لأبان بن عثمان الاحمر فلما اخرجهما قال احب ان اسمعهما قال ما اعجلك اذهب فاكتبهما فقال له رحمك اللّه ما عليك اذهب فاكتبهما و اسمع من بعده فقال له لا آمن الحدثان فقال لو علمت ان الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه فانى قد ادركت فى هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثنى جعفر بن محمد (عليهما السلام) و عن حمدويه عن ايوب بن نوح انه دفع اليه دفترا فيه احاديث ابن سنان فقال ان شئتم تكتبوا ذلك فافعلوا فانى كتبت عن محمد بن سنان و لكن لا اروى لكم عنه شيئا فانه قال قبل موته كلما حدثتكم فليس بسماع و لا برواية و انما وجدته فانظر كيف احتاطوا فى الرواية عمن لم يسمع من الثقات و انما وجد فى الكتب و كفاك شاهدا ان على بن الحسن بن فضال لم يرو كتب ابيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه و انما يرويها عن اخويه احمد و محمد عن ابيه و اعتذر عن ذلك بانه يوم مقابلته الحديث مع ابيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات فقرأها على اخويه ثانيا.
[فى الاستدلال على حجية الخبر بالدليل العقلى]
(اقول) لما فرغ (قدس سره) عن البحث فى الادلة الشرعية التى اقيمت على حجية خبر الواحد شرع فى الادلة العقلية و هى على قسمين الاول ما يثبت به حجية خبر الواحد و الثانى ما يثبت به حجية الظن مطلقا او فى الجملة على الخلاف فى نتيجة دليل الانسداد فى انها قضية مهملة او مطلقة و كيف كان فالبحث فى المقام انما هو فى