درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٩١ - فى بيان دليل الانسداد الكبير و الصغير
حينئذ من جريان مقدمات الانسداد لاثبات حجية مطلق الظن بالحكم الشرعى للعلم بثبوت الاحكام فى الشريعة و لا يجوز اهمالها و ترك التعرض لها الى آخر المقدمات الآتية فى باب الانسداد و قد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الكبير.
(و يقابله) الانسداد الصغير و هو اقامة الدليل على اثبات بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية دون بعض كما لو فرض انه قام الدليل على الصدور و جهة الصدور و ارادة الظهور و لكن لم يمكن تشخيص الظهور و توقف على الرجوع الى كلام اللغوى فى تعيين ان اللفظ الكذائى كلفظ الصعيد مثلا موضوع للمعنى الكذائى و لم يقم دليل بالخصوص على اعتبار قوله ففى اعتبار الظن الحاصل من كلام اللغوى و عدمه مبنى على صحة جريان مقدمات الانسداد فى خصوص معانى الالفاظ لاستنتاج حجية الظن الحاصل من كلام اللغوى فى معنى اللفظ و ان لم يحصل الظن بالحكم الشرعى من قوله و قد جرى الاصطلاح على التعبير عن ذلك بالانسداد الصغير.
(و ان اراد) لزوم الخروج من الدين من جهة خصوص العلم الاجمالى بصدور اكثر هذه الاخبار حتى لا يثبت بها غير الخبر الظنى من الظنون ليصير دليلا عقليا على حجية خصوص الخبر فهذا الوجه يرجع الى الوجه الاول الذى قدّمه (قدس سره) و قدّم الجواب عنه فراجع.
(هذا تمام الكلام) فى الادلة التى اقاموها على حجية الخبر الموثوق به و قد علمت دلالة بعضها و عمدتها الطريقية العقلائية مع عدم ردع الشارع عنها و عدم دلالة البعض الآخر من الآيات و الوجوه العقلية.
(و الانصاف) ان الدال منها لم يدل الاعلى وجوب العمل بما يفيد الوثوق و الاطمينان بمؤداه من حيث الحكاية عن السنة لا الحكم الواقعى الذى تضمنته السنة المحكية فانه لا تعلق له بالمقام و هو الذى فسر به الصحيح فى اصطلاح القدماء و المعيار