درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٧ - (فائدتان)
(و الانصاف) ان شيئا من هذه الوجوه لا ينهض دليلا على حجية الخبر الا الوجه الرابع و هى طريقة العقلاء فانه لا سبيل الى المناقشة فى هذه الطريقة القائمة على الاعتماد بخبر الثقة و الاتكال عليه فى محاوراتهم بل يمكن ان يدعى ان الاخبار المتقدمة الدالة على جواز العمل بخبر الثقة كلها امضاء لما عليه بناء العقلاء لانه ليس للشارع فى تبليغ او امره طريق خاص بل طريق تبليغها هو الطريق الجارى بين الموالى و العبيد العرفية و حال الخبر الموثوق به عند الموالى و العبيد حال العلم فى جواز الركون اليه و الالزام و الالتزام به فى مقام المخاصمة و المحاجة و لا يرد عليها شيء من الاشكال الا توهم ان الآيات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه الطريقة و قد اجبنا عنه فيما تقدم بما حاصله ان العمل بخبر الثقة فى هذه الطريقة ليس من العمل بما وراء العلم بل هو من افراد العمل بالعلم لعدم التفات العقلاء الى مخالفة الخبر للواقع لما قد جرت على ذلك طباعهم و استقرت عليه عادتهم فهو خارج عن العمل بالظن موضوعا فلا تصلح لان تكون الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم رادعة عن العمل بخبر الثقة بل الردع عنه يحتاج الى قيام الدليل عليه بالخصوص
(فائدتان)
(الاول) ان الخبر الواحد ان كان ضعيفا فى نفسه هل ينجبر ضعفه بعمل المشهور ام لا المشهور بين المتأخرين هو ذلك و ان قال بعض المحققين بعدم الانجبار و ليعلم ان مراد القائلين بالانجبار هو الانجبار بعمل قدماء الاصحاب باعتبار قرب عهدهم بزمان المعصوم (عليه السلام)
(الثانى) ان الخبر الواحد ان كان صحيحا او موثقا فى نفسه هل يكون اعراض المشهور عنه موجبا لوهنه و سقوطه عن الحجية ام لا المشهور بينهم هو ذلك بل صرحوا بانه كلما ازداد الخبر صحة ازداد ضعفا باعراض المشهور عنه و لكن لا يبعد عدم تمامية ذلك اذ بعد كون الخبر صحيحا او موثقا موردا لقيام سيرة العقلاء و مشمولا لاطلاق الادلة اللفظية بالفرض لا وجه لرفع اليد عنه لاعراض المشهور عنه