درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٦ - فى تفسير الهمج الرعاع
يعلم برضاء الامام (عليه السلام) بعملهم على النظر الى امرأة لكن يعلم او يحتمل ان يكون وجه نظرهم كونها زوجة لبعضهم و امّا لآخر و بنتا لثالث و ام زوجة لرابع و بنت زوجة لخامس و هكذا فهل يجوز لغيرهم ممن لا محرمية بينها و بينه ان ينظر اليها من جهة اتفاق الجماعة الكاشف عن رضاء الامام (عليه السلام) بل لو رأى شخص الامام ينظر الى امرأة فهل يجوز لعاقل التأسى به.
(و ليس هذا كله) اى ليس عدم جواز النظر الى المرأة فى المورد المذكور الا من جهة ان الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذى يقع عليه فلا بد فى الاتفاق العملى من العلم بالجهة و الحيثية التى اتفق المجمعون على ايقاع الفعل من تلك الجهة و الحيثية.
(و من هنا اختلف) فى حكم ما لم يعلم وجهه من افعال المعصوم (عليه السلام) و انه هل يجب متابعته فيه او يستحب او يباح او يجب التوقف فيه و الذى ذهب اليه المحققون هو عدم الوجوب لاصالة البراءة و عدم دليل صالح لاثبات الوجوب نعم لا يبعد القول بالاستحباب نظرا الى اكثرية الراجح فى افعالهم و استنادا الى عمومات التأسى مع انه مقتضى الاحتياط إلّا ان ذلك فيما لا يظن كونه من الخواص و بالجملة ادلة حجية فعل المعصوم (عليه السلام) كقوله لا تتمشى فى ما لم نطلع على وجهه من افعالهم.
(و مرجع هذا) اى ان الفعل لا دلالة فيه على الوجه الذى يقع عليه فلا بد فى الاتفاق العملى من العلم بالجهة و الحيثية الى وجوب احراز الموضوع فى الحكم الشرعى المستفاد من الفعل ففيما نحن فيه اذا علم بان بعض المجمعين يعملون بخبر من حيث علمه بصدوره بالتواتر او بالقرينة و بعضهم من حيث كونه ظانا بصدوره و قاطعا بحجية هذا الظن فاذا لم يحصل لنا العلم بصدوره و لا العلم بحجية الظن الحاصل منه او علمنا بخطاء من يعمل به لاجل مطلق الظن او احتملنا خطائه فلا يجوز لنا العمل بذلك الخبر تبعا للمجمعين هذا تمام الكلام فى وجوه الاجماع التى اقاموها على حجة الخبر.